يستعد معهد العالم العربي للاحتفال بمرور 40 عامًا على تأسيسه بحلول عام 2027، في محطة مفصلية تعكس نضج هذه المؤسسة الثقافية البارزة التي تحتل موقعًا مميزًا في قلب العاصمة باريس، مطلة على كاتدرائية نوتردام ونهر السين.
وتأتي هذه المرحلة بالتزامن مع تولي آن كلير لوجاندر رئاسة المعهد، خلفًا لـجاك لانغ، لتصبح أول امرأة تقود هذه المؤسسة ذات البعد الثقافي والدبلوماسي، والتي تُعد واجهة للحضارة العربية وجسرًا للتواصل بين ضفتي المتوسط.
وأكدت لوجاندر أن المرحلة المقبلة تستهدف “فتح فصل جديد” في مسيرة المعهد، يقوم على تعزيز العلاقات مع الدول العربية المؤسسة، وبناء روابط “عضوية” مع الفاعلين الثقافيين، خاصة في ظل النمو اللافت للمشهد الثقافي في منطقة الخليج خلال العقدين الأخيرين.
كما شددت على أهمية إعادة إبراز اللغة العربية في فرنسا وأوروبا، باعتبارها ثاني أكثر اللغات تداولًا في فرنسا، والعمل على نشرها وتعزيز مكانتها، من خلال برامج تعليمية حديثة ومراكز معترف بها، في مواجهة الصور النمطية السلبية.
وفي سياق تطوير دور المعهد، تسعى الإدارة الجديدة إلى تعزيز الإنتاج الثقافي المشترك، ودعم الفنانين الشباب العرب عبر المعارض والأنشطة والبرامج الإبداعية، إلى جانب إطلاق جوائز فنية في مجالات متعددة مثل الأدب والتصميم والفنون البصرية، مع توفير فرص للإنتاج والعرض وبناء شراكات دولية.
كما تتضمن الرؤية الجديدة توسيع التعاون مع دول الخليج، وإقامة شراكات مع متاحفها ومؤسساتها الثقافية، إلى جانب تحديث متحف المعهد ليواكب الفنون العربية المعاصرة ويمنحها حضورًا أكبر.
وفي ما يتعلق بالتحديات، يبقى التمويل أحد أبرز الملفات، حيث يعمل المعهد على تنويع موارده المالية وتعزيز الشفافية، إلى جانب دراسة إنشاء مجلس أمناء وتوسيع شبكة الداعمين من القطاعين العام والخاص.
وترى لوجاندر أن المعهد، خلال السنوات العشر المقبلة، يمكن أن يتحول إلى محور ثقافي عالمي يربط بين المشاهد الفنية العربية والأوروبية، ويوفر منصة حيوية للتفاعل الثقافي، بما يعزز حضور الإبداع العربي على الساحة الدولية.