تتجه العلاقات السعودية الفرنسية نحو مرحلة جديدة من الشراكة الاستراتيجية المستدامة، في ظل روابط تاريخية تمتد لنحو قرن، وتعاون متنامٍ في المجالات السياسية والاقتصادية والطاقة والثقافة والسياحة والتقنية والدفاع.
وتكتسب العلاقات بين البلدين أهمية متزايدة مع الزيارة المرتقبة لصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، إلى فرنسا، تلبية لدعوة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، بما يعكس عمق الشراكة ومكانة المملكة ودورها المحوري إقليميًا ودوليًا.
وشهدت العلاقات السعودية الفرنسية خلال السنوات الماضية نقلة نوعية، توجت بالإعلان عن خارطة طريق للشراكة الاستراتيجية خلال زيارة الرئيس الفرنسي إلى المملكة في ديسمبر 2024، وإنشاء مجلس للشراكة الاستراتيجية برئاسة مشتركة من ولي العهد والرئيس الفرنسي، ليكون إطارًا مؤسسيًا لتطوير التعاون في القطاعات الحيوية.
اقتصاديًا، بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين 11.5 مليار دولار خلال عام 2025، فيما تعمل نحو 650 شركة فرنسية في المملكة، من بينها 39 شركة اتخذت المملكة مقرًا إقليميًا لها.
وتتوسع الشراكة في قطاعات الطاقة المتجددة والهيدروجين والتقنيات منخفضة الانبعاثات، إلى جانب مشروعات النفط والبتروكيماويات، ومنها مشروع «أميرال» في مدينة الجبيل بتكلفة تصل إلى 11 مليار دولار.
كما تشارك شركات فرنسية في عدد من مشروعات الطاقة المتجددة في المملكة، من بينها مشروعات للطاقة الشمسية وطاقة الرياح، بما يدعم مستهدفات رؤية السعودية 2030 والتحول نحو اقتصاد أكثر استدامة.
وتحظى مجالات الثقافة والسياحة باهتمام خاص، خاصة في محافظة العُلا، حيث تشمل الشراكة مشروعات لحماية التراث وتطوير المواقع الأثرية، ومن أبرزها منتجع شرعان ومشروع ترام العُلا ومركز «فيلا الحجر» الثقافي السعودي الفرنسي.
وامتد التعاون إلى السياحة من خلال برنامج عمل مشترك يركز على التدريب وتنمية الموارد البشرية وجذب الاستثمارات والسياحة المستدامة وتوظيف التقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي.
وعلى الصعيد السياسي، يتعاون البلدان في دعم الجهود الدولية الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار، ومكافحة الإرهاب والتطرف وتمويلهما، وتعزيز الأمن السيبراني، إلى جانب دعم الجهود الدبلوماسية المتعلقة بالقضية الفلسطينية وحل الدولتين.
وتعكس الشراكة السعودية الفرنسية، بمختلف مساراتها، انتقال العلاقات من التعاون التقليدي إلى شراكة متعددة القطاعات، تستند إلى المصالح المشتركة وتستهدف توسيع آفاق التعاون خلال المرحلة المقبلة، بما يعزز الاستقرار والتنمية والازدهار على المستويين الإقليمي والدولي.