يستضيف متحف تيودور مونود التابع للمعهد الأساسي لأفريقيا السوداء في العاصمة السنغالية داكار معرضًا يضم أعمال 15 فنانًا بصريًا أفريقيًا، يقدمون من خلاله رؤى فنية وشخصية حول القارة وتاريخها وقضاياها وتحولاتها، في تجربة تقوم على ما وصفه منظمو المعرض بـ«رسم خريطة عاطفية لأفريقيا».
ويشارك في المعرض فنانون من السنغال وساحل العاج وبوركينا فاسو وتوغو ورواندا وبنين وجمهورية الكونغو الديمقراطية والغابون وزيمبابوي، إلى جانب فنانين من الشتات، وجميعهم ينتمون إلى مشهد الفن المعاصر، دون أن تكون أعمالهم محصورة في تناول أفريقيا وحدها.
وتتناول الأعمال مجموعة واسعة من القضايا، من بينها صورة المرأة ومكانتها، والبيئة، والهوية، والنظرة إلى الذات والآخر، فضلًا عن التاريخ والتحولات الاجتماعية، بما يعكس تعدد الرؤى والتجارب التي يقدمها الفنانون المشاركون.
وقالت مفوضة المعرض ميشيل ديسموت إن الفعالية تمثل حوارًا بين الفنانين، مع احتفاظ كل فنان برؤيته الخاصة والقضايا التي يسعى إلى تسليط الضوء عليها، موضحة أن المعرض المتنقل يحظى بدعم شركة «بروكسل إيرلاينز».
وأكد القيّم البلجيكي أن المعرض لا يقدم صورة واحدة تمثل أفريقيا، وإنما يمنح الفنانين مساحة للتراجع خطوة إلى الوراء والنظر إلى القارة من منظور عاطفي، باعتبارها فضاءً للتداول والاختلاط والمشاركة.
ويضم المعرض، الذي يستمر حتى 20 سبتمبر الجاري، مجموعة متنوعة من الأعمال، تشمل اللوحات متعددة الوسائط، والمنسوجات، والصور الفوتوغرافية، والمنشآت الفنية وغيرها من أشكال التعبير المعاصر.
وتعد داكار المحطة الأخيرة للمعرض في جولته قبل عودته إلى بروكسل، بعدما سبق أن استضافته كل من كينشاسا وأبيدجان وياوندي.
ومن بين الأعمال المعروضة لوحات للفنان السنغالي أمادو كامارا غوي، التي تعتمد على تراكب المستويات لتقديم مشاهد من الحياة الاجتماعية، بما تتضمنه من هياكل مجزأة وحشود بشرية. وفي عمله «واهو»، الذي يعني «الاندفاع» بلغة الولوف، يتناول الفنان إيقاع الحياة اليومية في أفريقيا والسنغال، مستحضراً عالمًا لا ينتظر فيه شيء.
كما يعرض الفنان السنغالي منصور سيس كاناكاسي صورًا من طفولته، إلى جانب عمله التركيبي «إزالة برلين 2» و«علم الولايات المتحدة الأفريقية»، الذي يسعى من خلاله إلى إعادة التفكير في تاريخ أفريقيا ومفهوم السيادة، ومن بينها فكرة إنشاء عملة أفريقية موحدة تحمل اسم «الأفرو».
وتشارك الفنانة الأمريكية من أصل أفريقي أيانا ف. جاكسون، المقيمة والعاملة بين جنوب أفريقيا والولايات المتحدة، بأعمال فوتوغرافية تعيد تفكيك الصور النمطية وتكشف آليات الهيمنة المرتبطة بالعرق والجنس، من خلال إعادة تقديم صورتها الذاتية بطريقة تتحدى الأعراف الموروثة.
وأوضح مصطفى روملي، مدير مقر إقامة «إيفيتري» بالمغرب، أن جميع الأعمال المعروضة أُنجزت في هذا الفضاء المخصص للبحث والتجريب والمشاركة، بالقرب من مدينة الصويرة، معتبرًا أن المعرض يعكس صورة أفريقيا التي تبدع وتنتج وتنشر أعمالها وتتألق عالميًا.