استقبلت العاصمة السنغالية داكار الشعلة الأولمبية لدورة الألعاب الأولمبية للشباب «داكار 2026»، في احتفال أقيم بساحة الذكرى الأفريقية، وجمع بين الموسيقى والتقاليد والفنون السنغالية، في أجواء عكست البعد الثقافي للحدث الرياضي العالمي.
وشهد الحفل عروضًا فنية وموسيقية بمشاركة عدد من الفنانين، من بينهم ديب دوندو غيس، وإلجاز، وفيفيان ريشيد، فيما قدمت مامي مباي، الفائزة بمسابقة الأغنية الرسمية لدورة الألعاب الأولمبية للشباب «داكار 2026»، الأغنية الخاصة بالحدث على الهواء مباشرة، وسط تفاعل واسع من الجمهور.
وسارت نحو مائة امرأة، يُطلق عليهن «Linguères»، لمسافة تجاوزت كيلومترًا واحدًا، حاملات الشعلة في موكب احتفالي ارتدين خلاله أثوابًا واسعة زاهية بالأصفر والأحمر، على أنغام الأغاني التقليدية، قبل وصولهن إلى ساحة الذكرى الأفريقية، حيث رافقتهن عازفات الطبول «لي روزيت»، المنحدرات من مدرسة عازف الإيقاع السنغالي الراحل دودو ندياي روز.
وشهد الاحتفال لحظة مؤثرة بمشاركة أسطورة الموسيقى السنغالية كينيه لام، التي وصلت على كرسي متحرك، وقدمت أداءً غنائيًا وسط إيقاعات الطبول وتفاعل الجمهور، فيما أدت النساء بعض خطوات رقصة «نداورابين»، وهي رقصة تقليدية لمجتمع ليبو، لتضيف إلى الاحتفال طابعًا تراثيًا مميزًا.
وكان من أبرز لحظات الحفل إشعال المرجل الأولمبي بواسطة مامي ماتي مبينغ، القائدة السابقة للمنتخب السنغالي لكرة السلة «اللبؤات»، إيذانًا بوصول الشعلة إلى السنغال، وبدء مرحلة جديدة على الطريق إلى استضافة دورة الألعاب الأولمبية للشباب «داكار 2026».
وأكد رئيس الوزراء السنغالي عثمان سونكو خلال الفعالية أن الشعلة تمثل «وعدًا» لشباب العالم وللأجيال المقبلة، يجتمعون حول قيم السلام والاحترام والصداقة والتميز، مشيرًا إلى أن دورة «داكار 2026» تمثل فرصة لإبراز تاريخ السنغال وثقافتها وإبداعها وكرم ضيافتها، إلى جانب التعريف بالقارة الأفريقية أمام العالم.
وشدد على أهمية أن تكون الألعاب مساحة للقاء بين القارات والثقافات والأجيال، معربًا عن أمله في أن تترك الدورة إرثًا مستدامًا للشباب، من خلال المهارات التي سيكتسبونها، والمواهب التي ستظهر، وتحسين البنية التحتية، وخلق فرص جديدة، بما يتماشى مع رؤية السنغال 2050.
وأشادت رئيسة اللجنة الأولمبية الدولية، كيرستي كوفنتري، بالحفل، معربة عن تأثرها الكبير بالمشهد الاحتفالي، ومؤكدة أن دورة الألعاب الأولمبية للشباب «داكار 2026» يمكن أن تلهم الجيل الجديد من الشباب الأفارقة، وتتيح للزوار من مختلف أنحاء العالم فرصة التعرف بصورة أكبر على القارة الأفريقية.
ومع تبقي 49 يومًا على افتتاح الدورة، أوضح رئيس اللجنة المنظمة، مامادو دياغني ندياي، أن الاستعدادات لاستضافة الحدث تمثل حصيلة أربع إلى خمس سنوات من العمل المتواصل.
وتستضيف السنغال دورة الألعاب الأولمبية للشباب خلال الفترة من 31 أكتوبر إلى 13 نوفمبر 2026، لتكون «داكار 2026» أول نسخة من دورة الألعاب الأولمبية للشباب تقام في القارة الأفريقية، بمشاركة نخبة من الرياضيين الشباب من مختلف أنحاء العالم.