افتُتح في مركز البيرة الثقافي، معرض «أيادٍ خالدة: حوار بين التراث والتصميم»، احتفاءً بست حرف فلسطينية تقليدية مهددة بالاندثار، وتسليطًا للضوء على الحرفيين الذين يواصلون الحفاظ عليها ونقلها إلى الأجيال الجديدة.
وتشمل الحرف التي يحتفي بها المعرض نفخ الزجاج، والفخار، ونحت خشب الزيتون، وتطعيم الصدف، والنسيج على النول «المجدلاوي والبلدي»، إلى جانب حياكة الخيزران «القصب».
وينظم المعرض منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «يونسكو»، بدعم مالي من الاتحاد الأوروبي، وبالشراكة مع أسبوع فلسطين للتصميم ومشروع «CREATE»، وبالتعاون مع وزارة الثقافة، ويعرض نتائج مشروع «صون الحرف التقليدية المهددة بالاندثار وتعزيز فرص التشغيل في القطاع الإبداعي في فلسطين».
ويجمع المعرض أعمال الحرفيين والمصممين والفنانين والجمعيات والمبدعين الشباب، الذين شاركوا في جهود صون هذه التقاليد الحرفية وإعادة تصورها بما يلائم الأجيال الجديدة، من خلال ربط الحرفيين والمصممين بأسواق وفضاءات وفرص جديدة داخل القطاع الإبداعي.
وأكد وزير الثقافة عماد حمدان أن التراث الثقافي غير المادي يقع في صميم الهوية الوطنية، ويشكل ركيزة من ركائز صمود الشعب الفلسطيني، مشيرًا إلى أن المشروع يجمع بين خبرة كبار الحرفيين وإبداع المصممين الشباب، بما يسهم في إعادة تقديم التراث بلغة معاصرة قادرة على المنافسة في اقتصاد اليوم.
من جانبه، قال رئيس مكتب اليونسكو في رام الله كريم هنديلي إن التجربة أثبتت أن صون الحرفة لا ينفصل عن صون الذاكرة، مؤكدًا أن الحفاظ على النول والفرن والصدفة وغيرها من أدوات الحرفة يمثل تأكيدًا على بقاء الثقافة الفلسطينية واستمرارها.
بدوره، قال رئيس قسم التعاون في الاتحاد الأوروبي ماريو جوزيبي فارنتي إن الحرف الفلسطينية تحمل معرفة وذاكرة أجيال تنتقل من يد إلى أخرى، مؤكدًا أهمية دعمها في ظل الظروف الصعبة التي تواجه المجتمعات الفلسطينية، باعتبارها وسيلة لصون الهوية، واستمرار مصادر رزق الحرفيين، وضمان انتقال معارفهم إلى الأجيال المقبلة.
ويُتوج المعرض مسارًا بدأ بالبحث في الحرف الست وسلاسل قيمتها والتحديات التي تواجهها، وتوثيقها ضمن السجل الوطني الفلسطيني للتراث الثقافي غير المادي، ثم تقديم الدعم المالي والتقني المباشر للحرفيين والجمعيات، وصولًا إلى إنتاج قطع حرفية ونماذج أولية ومفاهيم تصميمية.
وشارك في المشروع 24 حرفيًا و43 مصممًا وسبع جمعيات ومؤسسة أكاديمية واحدة، من خلال 27 مشروعًا نُفذت في 13 مدينة وقرية بمختلف أنحاء فلسطين، فيما تعكس الأعمال المعروضة نماذج من التعاون بين الحرفيين والمصممين والطلبة لإعادة تأويل التقنيات التقليدية وتحويلها إلى قطع معاصرة وعملية.
ويستمر المعرض في مركز البيرة الثقافي حتى 20 أكتوبر المقبل، قبل أن ينتقل إلى بيت لحم في 5 نوفمبر 2026.