ناقش مجلس الصحافة الإندونيسي مشروع قانون البث الجديد، مع التركيز على ضرورة تحديد الاختصاصات بوضوح بين لجنة البث الإندونيسية (KPI) ومجلس الصحافة، بما يضمن فاعلية الرقابة على المحتوى الإعلامي ويحافظ على اختصاص المجلس في تسوية النزاعات الصحفية، دون تداخل في الصلاحيات.
وجاء ذلك خلال اجتماع عقده مجلس الصحافة، الاثنين 19 أكتوبر 2026، بمشاركة ممثلين عن لجنة البث الإندونيسية وعدد من المؤسسات والاتحادات الإعلامية، في إطار مناقشة مشروع القانون الذي يمثل حاليًا مقترحًا تشريعيًا بمبادرة من مجلس النواب الإندونيسي.
وقال نائب رئيس لجنة البث الإندونيسية المركزية، إيفري رزقي منارشي، إن المخالفات المحتملة لمحتوى البث التلفزيوني والنزاعات الصحفية تختلف من حيث طبيعتها وآليات التعامل معها، ما يستلزم التمييز بينهما بوضوح في مشروع القانون.
وأوضح أن اللجنة سبق أن قدمت مقترحاتها إلى وزارة الاتصالات والرقمية الإندونيسية ضمن قائمة جرد المشكلات المتعلقة بمشروع القانون، مشيرًا إلى أن اللجنة تقترح توسيع نطاق الإشراف على محتوى البث ليشمل مختلف قنوات التوزيع، مع التأكيد أن توسيع نطاق الرقابة لا يعني الاستحواذ على اختصاصات المؤسسات الأخرى.
من جانبه، شدد نائب رئيس مجلس الصحافة، توتوك سوريانتو، على ضرورة دراسة مشروع القانون بعناية، لضمان عدم تعارضه مع القانون رقم 40 لسنة 1999 بشأن الصحافة، والحفاظ على حرية الإعلام وتوفير اليقين القانوني في تنظيم البث.
وأكد أهمية إشراك الأطراف المعنية بصورة فاعلة في صياغة التشريعات، في ظل التطورات التي يشهدها القطاع الصحفي، مع امتداد المحتوى الإعلامي من وسائل البث التقليدية إلى المنصات الرقمية المتنوعة.
بدوره، أوضح رئيس مجلس الصحافة، كومار الدين هداية، أن تنظيم البث والصحافة لا يرتبط بمصالح المؤسسات الإعلامية وحدها، بل يتصل أيضًا ببناء فضاء عام صحي وضمان تداول المعلومات بما يراعي مصالح المجتمع، في ظل التدفق العالمي المتزايد للمعلومات وصعوبة السيطرة على جميع مصادرها.
وأشار إلى أن مخرجات النقاش ستُرفع إلى اللجنة الأولى بمجلس النواب الإندونيسي، مؤكدًا ضرورة النظر إلى الصحافة باعتبارها عنصرًا أساسيًا في الحياة الديمقراطية، وليس مجرد قطاع يخضع للتنظيم أو للمصالح التجارية.
وفي السياق نفسه، أكد أكاديمي من الجامعة الإسلامية الحكومية شريف هداية الله أهمية التعامل مع الصحافة بوصفها شريكًا في حماية الديمقراطية وتعزيز مسار التنمية الديمقراطية في إندونيسيا.
من جهته، قال منسق الإشراف على محتوى البث في لجنة البث الإندونيسية المركزية، أمين شبانه، إن اللجنة قدمت مقترحات تتعلق بنظام الرقابة على المحتوى إلى وزارة الاتصالات والرقمية، لافتًا إلى أن بعض مواد مشروع القانون لا تزال بحاجة إلى صياغة أكثر وضوحًا، ومن بينها المادة 42 المتعلقة بالمحتوى الصحفي على التلفزيون والمنصات الرقمية.
وأضاف أن اللجنة وافقت على تضمين مدونة أخلاقيات الصحافة وقانون الصحافة في المادة ذات الصلة، مشيرًا إلى أن اللجنة سبق أن وجهت تنبيهات إلى بعض البرامج الصحفية بسبب محتوى اعتبرته مخالفًا لمدونة سلوك البث ومعايير البرامج الإذاعية والتلفزيونية، ومن أمثلته مشاهد التدخين الواردة في بعض النشرات الإخبارية.
وأكد أمين شبانه احترام لجنة البث لاختصاصات مجلس الصحافة، مشيرًا إلى أن إنشاء اللجنة جاء في إطار الإصلاحات الرامية إلى دعم الديمقراطية في إندونيسيا.
وشارك في الاجتماع ممثلون عن جمعية التلفزيون الخاص الإندونيسية، ورابطة التلفزيون المحلي الإندونيسية، ورابطة الصحفيين الإندونيسيين، والجمعية الوطنية للإذاعة الخاصة الإندونيسية، ورابطة الإعلام الإلكتروني الإندونيسية، ورابطة صحفيي التلفزيون الإندونيسيين، وتحالف الصحفيين المستقلين، إلى جانب أعضاء من لجنة البث الإندونيسية.