نظمت الأمانة العامة لمنظمة التعاون الإسلامي، بالتعاون مع مركز الخليج للأبحاث بالمملكة العربية السعودية، ندوة ثقافية افتراضية بعنوان «التعليم: من المحاضر والهجر إلى الواقع الحالي»، يوم الثلاثاء 20 أكتوبر 2026، بمشاركة نخبة من الخبراء والأكاديميين والمتخصصين في مجالات التعليم والثقافة والتاريخ.
وناقشت الندوة واقع التعليم في الدول العربية والإسلامية والتحديات التي تواجه منظوماته، وسبل تطويرها بالاستفادة من التجارب التاريخية، وتعزيز جودة التعليم ومخرجاته بما يواكب التحولات التقنية والمعرفية ومتطلبات التنمية وسوق العمل.
وافتتح الندوة مؤسس ورئيس مركز الخليج للأبحاث، الدكتور عبدالعزيز بن عثمان بن صقر، مهنئًا الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي، إسماعيل ولد الشيخ أحمد، بمناسبة توليه مهامه، ومشيدًا بالشراكة بين المركز والأمانة العامة للمنظمة، ومثمنًا جهود الأمين العام المساعد للشؤون الإنسانية والثقافية والاجتماعية، السفير طارق علي بخيت، في دعم التعاون الثقافي والمعرفي.
وأدار الندوة مدير البرنامج الثقافي والإعلامي بمركز الخليج للأبحاث، الدكتور زيد بن علي الفضيل، الذي أكد أهمية التعاون بين الجانبين في تنظيم البرامج العلمية والثقافية، وتسليط الضوء على قضايا التعليم وتطوير مؤسساته.
واستعرض المشاركون مسيرة التعليم في الحضارة الإسلامية، بدءًا من المدارس المسجدية وحلقات العلم في الحرم المكي الشريف، مرورًا بالمحاضر في موريتانيا والمغرب العربي، والهجر في اليمن، التي أسهمت في تخريج أجيال من العلماء والمتخصصين، وصولًا إلى منظومات التعليم الحديثة وما تواجهه من تحديات تتعلق بإعداد المعلمين وتطوير المناهج وتحسين البيئة المدرسية.
وأكد الخبير السعودي في السياسات التعليمية والجودة، والرئيس السابق لهيئة تقويم التعليم والتدريب، الدكتور حسام زمان، أن المعلم يمثل أحد أهم مرتكزات العملية التعليمية، مشددًا على ضرورة الاستثمار في إعداده وتأهيله وتطوير كفاءاته المهنية، بما يمكّنه من أداء رسالته بكفاءة وفاعلية.
من جانبه، أشاد مدير عام ديوان الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي، الدكتور أحمد سعيد أباه، بالتعاون بين الأمانة العامة ومركز الخليج للأبحاث، مؤكدًا أهمية تقييم واقع التعليم في الدول الأعضاء، والمحافظة على مكتسباته وتطويرها، والاستفادة من النماذج التعليمية الأصيلة والبديلة لبناء منظومات تستجيب للاحتياجات التنموية.
ودعا أباه إلى تعميق الدراسات المتعلقة بالنماذج التعليمية القائمة ودعم تطويرها، مقترحًا بناء منظومة معرفية متكاملة، ووضع مؤشر استراتيجي لتقييم النماذج التربوية وتعزيز حوكمة المؤسسات التعليمية، إلى جانب إنشاء شبكة تربط المؤسسات التعليمية لتبادل الخبرات والتجارب الناجحة ومناقشة التحديات المشتركة.
بدوره، أكد مدير إدارة الثقافة بالأمانة العامة للمنظمة، الدكتور الحسين غزوي، أهمية مراجعة التحولات التي شهدتها المنظومة التعليمية ومعالجة أوجه القصور في بعض المقررات، مشددًا على ضرورة تعزيز مكانة المعلم وتوفير الاهتمام والتقدير اللذين يتناسبان مع دوره في بناء الأجيال وتطوير المجتمعات.
واستعرض مدير المعهد العربي للتدريب والبحوث الإحصائية، الدكتور زياد عبدالله، دور البيانات والمؤشرات الإحصائية في تشخيص واقع التعليم وتحديد احتياجاته المستقبلية، موضحًا أهمية الاستفادة من نتائج التعدادات السكانية في التخطيط لإنشاء المدارس وتوزيع الخدمات التعليمية وفق الاحتياجات الفعلية.
وأشار إلى التحديات التي تواجه التعليم في الدول المتأثرة بالحروب والصراعات، وما نتج عنها من خروج مؤسسات تعليمية عن الخدمة، مشيدًا بالتطور الذي حققته المملكة العربية السعودية وعدد من الدول في قطاع التعليم.
وشدد عبدالله على أهمية إعداد الأجيال الجديدة لمتطلبات المستقبل من خلال تنمية المهارات والمعارف المرتبطة بالتطورات التقنية، ولا سيما الذكاء الاصطناعي، وتعزيز قدرة الشباب على التكيف مع التحولات المتسارعة في سوق العمل والمشاركة في تنمية مجتمعاتهم.
من جهته، تناول الباحث المتخصص في التاريخ الحديث وأدب الرحلات الغربية إلى جزيرة العرب، الدكتور سعود الخديدي، أهمية التركيز على الأهداف الجوهرية لتطوير التعليم، وعدم الانشغال بالجدل حول آليات التطوير على حساب النتائج، مؤكدًا ضرورة البناء على الجهود القائمة وتوجيه النقاش نحو تحسين جودة العملية التعليمية.
وأكد المشاركون في ختام الندوة أهمية الاستفادة من الإرث الحضاري والتعليمي للعالم الإسلامي في تطوير نماذج حديثة تجمع بين الأصالة ومواكبة العصر، مع إعطاء الأولوية لتأهيل المعلمين، وتحديث المناهج، وتحسين البيئة التعليمية، والاستفادة من البيانات والتقنيات الحديثة في التخطيط وصنع القرار.
كما شددوا على ضرورة تعزيز التعاون وتبادل الخبرات بين المؤسسات التعليمية، وتطوير أدوات تقييم الأداء والجودة، بما يسهم في بناء منظومات تعليمية أكثر كفاءة واستدامة، والارتقاء بمخرجات التعليم في الدول العربية والإسلامية.