يستعد اتحاد إذاعات آسيا والمحيط الهادئ (ABU) لعقد جمعيته العامة الثالثة والستين والاجتماعات المصاحبة، في العاصمة السريلانكية كولومبو، خلال الفترة من 30 أكتوبر إلى 3 نوفمبر 2026، بمشاركة واسعة من المؤسسات الإذاعية والتلفزيونية، تحت شعار «الإعلام من أجل السلام والإنسانية: الحقيقة والثقة والتحول».
وتأتي الجمعية العامة في مرحلة تشهد فيها صناعة الإعلام تحولات متسارعة بفعل التطور التكنولوجي والذكاء الاصطناعي، وتغير أنماط استهلاك المحتوى، وتزايد التحديات المرتبطة بالمصداقية والثقة العامة، بما يعزز الحاجة إلى التعاون بين هيئات البث وتبادل الخبرات لمواجهة التحديات المشتركة.
وتتضمن الاجتماعات أعمال اللجان المتخصصة في الرياضة والبرامج والتكنولوجيا والتخطيط والاستراتيجية، إلى جانب منتدى «البث للجميع» في دورته الخامسة عشرة، الذي يناقش سبل تعزيز الشمول والتنوع وإتاحة الخدمات الإعلامية لمختلف فئات الجمهور، وضمان تمثيل المجتمعات والثقافات واللغات المتعددة في المحتوى الإعلامي.
وتلقي الدكتورة كاوشاليا أرياراتني، نائبة وزير الإعلام الجماهيري في سريلانكا، الكلمة الرئيسية للمنتدى بعنوان «البث للجميع: الشمول أساس للسلام والثقة والإنسانية»، فيما تتناول جلساته ثلاثة محاور رئيسية هي الحقيقة والثقة والتحول، مع التركيز على التمثيل العادل للمجتمعات، وإتاحة المحتوى للأشخاص ذوي الإعاقة ومختلف الفئات العمرية واللغوية، وترسيخ التنوع داخل المؤسسات الإعلامية.
ومن المقرر أن يشهد الأول من نوفمبر حفل الافتتاح الرسمي والجلسات العامة، يعقبه حفل جوائز اتحاد إذاعات آسيا والمحيط الهادئ، للاحتفاء بالإبداع والتميز في صناعة البث. كما تتواصل الفعاليات في 2 نوفمبر من خلال منتدى قادة الإعلام والجلسة الحوارية الموسعة، إلى جانب مناقشات مهنية تتناول أبرز الملفات المؤثرة في مستقبل الإعلام.
وتشمل الموضوعات المطروحة مستقبل الإعلام العام في ظل تحديات الثقة والاستقلال التحريري والتمويل المستدام، ودور الصحافة في مواجهة التضليل والاستقطاب وتعزيز الحوار والتماسك المجتمعي، فضلًا عن الاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي في العمل الصحفي، وآليات التحقق من أصالة المحتوى ومصدره، ومن بينها معيار C2PA المعني بتوثيق منشأ المحتوى الرقمي وبياناته.
كما تبحث المناقشات سبل تعزيز استدامة الإعلام والسيادة على المحتوى في المنطقة الآسيوية، من خلال توسيع توزيع الإنتاج الإعلامي الإقليمي، وتنمية مصادر الإيرادات، وحماية الملكية الفكرية، وتعزيز العلاقة المباشرة بين المؤسسات الإعلامية وجمهورها.
ويستهدف الاتحاد تحويل مخرجات هذه المناقشات إلى توصيات عملية تدعم الابتكار المسؤول، وتعزز مرونة مؤسسات الإعلام العام، وتوسع التعاون الإقليمي، وتطوير نماذج مستدامة لصناعة البث.
وتختتم الفعاليات في 3 نوفمبر ببرنامج ثقافي واجتماعي يتيح للوفود زيارة قلعة غالي التاريخية، قبل التوجه إلى منتجع سينامون بينتوتا بيتش للاستمتاع بالضيافة السريلانكية والأنشطة الثقافية والساحلية، بما يعزز التواصل بين المشاركين ويفتح آفاقًا جديدة للتعاون.
وتشكل الجمعية العامة الـ63 منصة لتبادل الخبرات وتطوير الشراكات بين المؤسسات الإذاعية والتلفزيونية، وترسيخ دور الإعلام في تعزيز السلام والثقة والتنوع، والاستجابة للتحولات الرقمية بما يحافظ على المهنية والمسؤولية المجتمعية.