أطلقت وزارة الثقافة الإندونيسية برنامج «جالا إندونيسيا بيرتشيريتا» (إندونيسيا تحكي)، ليكون منصة لاكتشاف وتأهيل رواة قصص جدد، وإحياء تقاليد السرد الشفهي وتعزيز استمراريتها داخل المجتمع، بما يسهم في نقل الموروث الثقافي والقيم الوطنية إلى الأجيال الأصغر.
وقال وزير الثقافة الإندونيسي فاضلي زون، في بيان صدر الاثنين، إن البرنامج يستهدف إعداد جيل جديد من رواد السرد والحكائين، مؤكدا أهمية الحفاظ على التقاليد الشفوية بوصفها وسيلة لنقل القيم الثقافية وتعزيز ارتباط الأجيال الجديدة بتراثها.
وأوضح الوزير، خلال افتتاح مركز تدريب السرد الإندونيسي في مدينة بيكاسي، أن إندونيسيا تمتلك ثروة متنوعة من الحكايات الشعبية التي نشأت في مناطق مختلفة من البلاد، من بينها قصص «بانجي» و«مالين كوندانغ» و«سانغكوريانغ»، التي تعكس تنوع المجتمع الإندونيسي وغناه الثقافي.
وأشار إلى أن هذه الحكايات، التي انتقلت عبر الأجيال، يمكن تقديمها بأساليب إبداعية أكثر جاذبية وقربا من الحياة اليومية، داعيا إلى توظيف أدوات متنوعة في تطوير فنون السرد، تشمل الدمى والعروض البصرية ومقاطع الفيديو والموسيقى، إلى جانب تقنيات الواقع الغامر والذكاء الاصطناعي، بما يثري تجربة الحكي ويجعلها أكثر تفاعلا مع الجمهور الشاب.
من جانبه، أوضح رئيس لجنة السرد القصصي في البرنامج، نينو واريسمان، أن المبادرة تمثل امتدادا لمسابقة سابقة للفولكلور شارك فيها 1737 شخصا من فئات مختلفة، بينهم معلمون وأولياء أمور وشباب، قبل تطويرها إلى حركة أوسع تستهدف إعداد رواد متخصصين في رواية القصص ونشر هذا الفن داخل المجتمع.
ومن المقرر تنظيم برامج التدريب في أربعة مواقع، هي مركز حفيد إندونيسيا في بيكاسي، إلى جانب أتشيه وسورابايا وبوغور، على أن تستمر الدورة التدريبية شهرا كاملا، وتتضمن موضوعات عن تاريخ إندونيسيا والهوية الوطنية وسير الشخصيات التاريخية والحكايات الشعبية في الأرخبيل.
كما يتدرب المشاركون على تقديم القصص من خلال أشكال فنية متعددة، تشمل الشعر والأغاني والوسائط الصوتية والبصرية، مع إعدادهم لنقل هذه المهارات إلى مجتمعاتهم المحلية، ولا سيما الأطفال والأجيال القادمة.
ويأتي البرنامج في إطار جهود إندونيسيا لصون التراث الشفهي وتطوير وسائل تقديمه، من خلال الجمع بين الموروث الشعبي والتقنيات الحديثة، بما يعزز استمرارية الحكايات التقليدية ويمنحها مساحة أوسع في المشهد الثقافي المعاصر.