دعا نائب الرئيس النيجيري كاشيم شيتيما الدول الإفريقية إلى تحويل نفوذها الثقافي المتنامي على الساحة الدولية إلى ثروة اقتصادية مستدامة، مؤكدًا ضرورة الانتقال من الاحتفاء بالإنجازات الإبداعية للقارة إلى بناء صناعات قادرة على توفير فرص العمل وجذب الاستثمارات وتوسيع التجارة الدولية.
جاء ذلك خلال افتتاح فعاليات ملتقى شبكة الفنون الإبداعية «CANEX Weekend 2026»، الذي استضافه مركز وولي سوينكا للفنون الثقافية والإبداعية، بالمسرح الوطني في منطقة إجانمو بمدينة لاجوس، حيث أكد شيتيما أن إفريقيا مطالبة بتوظيف مواهبها الإبداعية ومكانتها العالمية لتحقيق ازدهار اقتصادي طويل الأمد.
وقال نائب الرئيس، الذي مثل الرئيس النيجيري بولا تينوبو في الملتقى، إن الإدارة النيجيرية تعمل على تعزيز حماية حقوق الملكية الفكرية، وتوسيع فرص التمويل أمام المشروعات الإبداعية، وتأهيل البلاد للاستفادة من الفرص التي تتيحها منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية.
وأضاف: «في عام 1977، جئنا للاحتفاء بثقافتنا، أما في عام 2026، فنأتي لاستثمارها؛ لتحويل تصفيق العالم إلى عقود، وإعجابه إلى أسواق، ومواهب شبابنا إلى ثروة مستدامة».
وأشار إلى أن الحضور العالمي لنيجيريا في مجالات السينما والموسيقى والأزياء والأدب يجب أن يقابله استثمار مدروس، ومؤسسات أكثر قوة، وفرص أوسع للوصول إلى الأسواق الدولية، معتبرًا أن استضافة نيجيريا للملتقى للمرة الأولى تعكس تنامي مكانتها في الاقتصاد الإبداعي، وتوفر فرصة لتعزيز الشراكات الاستثمارية والتجارية.
وأكد شيتيما أن الحكومة تعمل، بالتعاون بين وزارتي الصناعة والتجارة والاستثمار، والفنون والثقافة والاقتصاد الإبداعي، والوزارات الأخرى، على تطوير منظومة حماية الملكية الفكرية، وتيسير التمويل للمؤسسات الإبداعية، وتعزيز موقع نيجيريا في تجارة المنتجات الإبداعية عبر منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية، مشددًا على أن «الإبداع أصبح قطاعًا تجاريًا، ونتعامل معه على هذا الأساس».
وأشاد بالتزام البنك الإفريقي للتصدير والاستيراد «أفريكسيم بنك» بتمويل المشروعات الإبداعية، مشيرًا إلى أن نسخة عام 2024 من الملتقى، التي استضافتها الجزائر، شهدت مشاركة نحو 4 آلاف شخص من 81 دولة، وأسفرت عن إبرام صفقات تجاوزت قيمتها 540 مليون دولار.
وكشف عن تخصيص البنك 2 مليار دولار لدعم الصناعات الإبداعية الإفريقية حتى عام 2027، واصفًا هذا الاستثمار بأنه يعكس الأهمية الاقتصادية المتزايدة لهذا القطاع، وقال: «هذا ليس مجرد تعبير عن الحماس، بل استراتيجية».
واستحضر نائب الرئيس النيجيري مهرجان الفنون والثقافة الإفريقية «فيستاك 77»، الذي استضافه المسرح الوطني قبل نحو خمسة عقود، مؤكدًا أن مكانة نيجيريا في الصناعات الإبداعية العالمية لم تأتِ من فراغ، وإنما تحققت بفضل إبداع صناع الأفلام والموسيقيين والمصممين والكتاب ورواد الأعمال الثقافيين.
ودعا المبدعين الأفارقة إلى استثمار مشاركتهم في الملتقى لإقامة شراكات تجارية والحصول على اتفاقيات توزيع وعقود استثمارية، بدلًا من الاكتفاء بذكريات المشاركة، كما حث المستثمرين والمؤسسات التمويلية على دعم الشركات الإبداعية الإفريقية الناشئة.
وشدد على ضرورة أن تعمل الحكومات الإفريقية على إزالة العقبات التي تحد من التجارة الإبداعية داخل القارة، وتسهيل وصول الأفلام والموسيقى والمنتجات الثقافية الإفريقية إلى أسواق الدول الأخرى.
من جانبه، قال حاكم ولاية لاجوس، باباجيدي سان وولو، إن استضافة CANEX Weekend 2026 تمثل اعترافًا جديدًا بمكانة لاجوس مركزًا رئيسيًا للاقتصاد الإبداعي في إفريقيا، مشيرًا إلى أن عودة الفعاليات إلى المسرح الوطني، الذي احتضن أنشطة مهرجان «فيستاك 77»، تؤكد الدور التاريخي للمدينة في دعم الفنون والثقافة الإفريقية.
وأشاد بالتزام «أفريكسيم بنك» بتخصيص ملياري دولار للصناعات الإبداعية الإفريقية، مؤكدًا استمرار جهود حكومة الولاية لدعم القطاع من خلال السياسات المحفزة، وتعزيز حماية الملكية الفكرية، وتيسير التمويل، وتطوير التعاون المؤسسي.
ومن المنتظر أن يسهم الملتقى في وضع الأسس لانطلاق الدورة الخامسة من المعرض التجاري الإفريقي البيني، المقرر تنظيمها في لاجوس عام 2027، من خلال تعزيز اتفاقيات الاستثمار والشراكات التجارية بين دول القارة.