واصل مؤتمر “استثمار الخطاب الديني والإعلامي وأثره على حماية وتعزيز حقوق المرأة في دول منظمة التعاون الإسلامي”عماله لليوم الأول، بعقد الجلسة الثانية ضمن محور “ور الإعلام والثقافة والفنون في تشكيل الوعي المجتمعي بالأدوار الإيجابية للمرأة” بمشاركة رفيعة من الوزراء والخبراء والمسؤولين الإقليميين والدوليين.
وشهدت الجلسة محاضرة محورية لـ معالي الأستاذ الدكتور عمرو الليثي، رئيس اتحاد إذاعات وتلفزيونات دول منظمة التعاون الإسلامي (أوسبو)، أكد خلالها أن إطلاق استراتيجية إعلامية مشتركة داخل دول المنظمة بات ضرورة ملحّة لتحويل الجهود المتفرقة إلى عمل مؤسسي متكامل ذي أثر مستدام، يعكس الصورة الحقيقية للمرأة كشريك فاعل في التنمية والسلام والمعرفة.
وأوضح الدكتور عمرو الليثي أن هذه الاستراتيجية ينبغي أن تنطلق من خطة عمل منظمة التعاون الإسلامي للنهوض بالمرأة (OPAAW)، إلى جانب الاستفادة من المراجع الدولية المتوافقة مع خصوصية دول المنظمة، مثل المشروع العالمي لرصد صورة المرأة في الإعلام (GMMP) ومؤشرات اليونسكو للإعلام الحساس للنوع الاجتماعي، على أن يقود تنفيذها اتحاد إذاعات وتلفزيونات دول منظمة التعاون الإسلامي باعتباره الذراع الإعلامي للمنظمة.
وأشار إلى أن الاستراتيجية المقترحة تقوم على رؤية إعلام إسلامي مهني موحّد، ورسالة تهدف إلى بناء خطاب إعلامي متوازن يبرز إسهامات المرأة ويفكك الصور النمطية، مع تحديد واضح للجمهور المستهدف، يشمل الإعلاميين، والشباب، والقيادات الدينية والتربوية، وصناع القرار، والأسرة، والنساء أنفسهن.
وأكد رئيس الاتحاد أهمية تنويع المنصات الإعلامية، من خلال هيئات الإذاعة والتلفزيون الأعضاء، والمنصات الرقمية، وأكاديميات التدريب الإعلامي، والإنتاج الإبداعي المشترك، ووحدات التبادل البرامجي، إلى جانب بناء شراكات استراتيجية مع أذرع منظمة التعاون الإسلامي، والمنظمات الدولية، والمؤسسات الأكاديمية، وشركات الإعلام والتكنولوجيا.
وفي سياق متصل، شدد الدكتور عمرو الليثي على قدرة اتحاد أوسبو على قيادة إعداد مدوّنة سلوك إعلامية موحّدة لمناهضة خطاب العنف الرمزي ضد النساء والفتيات، مستندًا إلى التجربة المؤسسية السابقة للاتحاد في إعداد مدونة العمل الإعلامي المهني المعتمدة من الدول الأعضاء.
وأوضح أن المدونة المقترحة تقوم على آليات واضحة تشمل الإعداد المؤسسي، والالتزام التحريري، والمتابعة والتقييم، وتوظيف أدوات الذكاء الاصطناعي في الرصد والتحليل الإعلامي، بما يضمن فاعليتها وتحقيق أثر حقيقي على أرض الواقع.
وشهدت الجلسة مشاركات لكل من معالي السيدة نعيمة بنت يحي، وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة بالمملكة المغربية، ومعالي الأستاذ الدكتور أحمد فؤاد هنو، وزير الثقافة بجمهورية مصر العربية، والسيدة علا جاموس، الخبيرة القانونية من دولة فلسطين، والأستاذ الدكتور عباس شومان، ومعالي السيدة بهار مرادوفا، والسفيرة أنجلينا إيخهورست، حيث أكدت المداخلات مجتمعة الدور الحيوي للإعلام والثقافة والفنون في تشكيل وعي مجتمعي داعم لحقوق المرأة ومناهض للتمييز والعنف الرمزي.