ناقشت جلسة حوارية بعنوان «هندسة الصورة الوطنية: من نقل الرسالة إلى صناعة الأثر الحضاري»، ضمن أعمال المنتدى السعودي للإعلام في نسخته الخامسة، دور الإعلام الوطني في عرض التحولات المجتمعية بصورة واقعية، وتعزيز القيم الوطنية، وبناء الصورة الحضارية للمملكة أمام الداخل والخارج.
وأكد المشاركون أن الصورة الوطنية لم تعد مجرد رسالة إعلامية موجهة، بل تحولت إلى أداة فاعلة في الدبلوماسية الحضارية، تسهم في صناعة السمعة الدولية وتعزيز مكانة الدول على الساحة العالمية، في ظل عالم تتسارع فيه وتيرة التأثير الإعلامي وتتشكل فيه الصور الذهنية عبر المنصات المختلفة.
وأوضح الرئيس التنفيذي لمركز «فكر» للدبلوماسية العامة بجامعة الأمير سلطان، الدكتور سعود كاتب، أن مفهوم القوة شهد تحولًا جوهريًا، ولم يعد مقتصرًا على القوة العسكرية أو الاقتصادية، بل أصبح يشمل القوة الثقافية والحضارية والإنجازات الوطنية، مبينًا أن هذه العناصر باتت اليوم من أبرز محددات التأثير الدولي.
وبيّن أن التحولات الكبرى التي شهدها الإعلام مع ظهور الإنترنت في نهاية القرن العشرين وبداية القرن الحادي والعشرين، أسهمت في زيادة قوة الإعلام وانتشاره وتأثيره، مما أعاد تشكيل أدوات بناء الصورة الوطنية، وجعلها أكثر تفاعلًا وتأثيرًا في الرأي العام العالمي.
وأكد أن رؤية المملكة 2030 تمثل نقلة نوعية في هذا المسار، لما أولته من اهتمام شامل بمصادر القوة الوطنية، الأمر الذي مكّن المملكة من تعزيز صورتها الحضارية، وتحقيق حضور دولي أكثر تأثيرًا، قائم على الإنجاز والتنوع الثقافي والانفتاح المدروس.
من جانبه، أوضح الأمين العام لمركز الملك عبدالعزيز للتواصل الحضاري، الدكتور عبدالله الفوزان، أن الإعلام الوطني يمثل أداة أساسية في ترسيخ القيم وبناء الصور الحضارية للمجتمع، مشيرًا إلى دوره في نقل الخطاب الإعلامي من مجرد رسالة إلى تأثير فعلي ينعكس داخليًا وخارجيًا.
وأكد الفوزان أن الإعلام يسهم في تعزيز منظومة القيم الدينية والاجتماعية، مثل الاعتزاز بالوطن والانتماء والدفاع عنه، إلى جانب القيم الأخلاقية كالكرم والشجاعة والصدق والأمانة، لافتًا إلى أن المملكة تمتلك تاريخًا عريقًا وحضارة متميزة، وأن الإعلام الوطني يُبرز هذه المكانة ويقدم رسالة المملكة الحضارية إلى العالم.
بدوره، أكد رئيس جمعية البحوث الاجتماعية ودراسات الابتكار الاجتماعي، الدكتور عبدالعزيز الغريب، أن الإعلام الوطني أصبح أداة محورية في عرض التحولات المجتمعية وتعزيز الصورة الواقعية للمملكة، مع الحفاظ على القيم والثقافة الوطنية دون مبالغة أو تشويه.
واختُتمت الجلسة بالتأكيد على أهمية الإعلام الوطني كأداة إستراتيجية في تمثيل التحولات المجتمعية، وتعزيز القيم الوطنية، وصناعة الصورة الحضارية للمملكة، مع التشديد على ضرورة استمرار تطوير المبادرات الإعلامية والثقافية لضمان وصول الصورة الحقيقية للمجتمع السعودي إلى الداخل والخارج على حد سواء.