احتفل العالم في أمس من كل عام بـيوم الشعر العالمي، الذي أقرّته منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، تأكيدًا على مكانة الشعر كأحد أقدم أشكال التعبير الإنساني وأكثرها قدرة على تجسيد القيم والمشاعر ومدّ جسور التواصل بين الشعوب.
ويأتي هذا الاحتفاء في ظل تحولات متسارعة يشهدها العالم، أعادت تشكيل أنماط التلقي والتعبير، دون أن يفقد الشعر حضوره وتأثيره، إذ يظل مرآة لوجدان الإنسان وحاضنًا للهوية الثقافية، ومنبرًا للتعبير عن القضايا والتطلعات.
وأكدت الشاعرة وفاء بنت هلال البوسعيدية أن الشعر لا يزال من أبرز أدوات التعبير عن القيم الإنسانية، مشيرة إلى أنه يختزل التجارب المعقدة بأسلوب يلامس القلوب، ويشكل جسرًا يتجاوز الاختلافات الثقافية، فضلًا عن دوره في تعزيز الهوية، خاصة في سلطنة عُمان حيث يمثل امتدادًا حيًا للتراث.
وأوضحت أن التحولات الرقمية منحت الشعر انتشارًا أوسع، لكنها في المقابل غيّرت أنماط التلقي، وأفرزت نصوصًا متفاوتة بين العمق والاختزال، مؤكدة أن الشعر لم يتراجع بل تعددت مسارات حضوره.
من جانبه، أشار الشاعر طلال الصلتي إلى أن الشعر يظل تعبيرًا عن الإنسان في كل زمان، حاملًا للقيم النبيلة، ومؤثرًا في الوجدان بعمق يتجاوز الطرح السطحي، رغم تحديات النشر السريع في العصر الرقمي.
فيما رأى الشاعر يونس بن مرهون البوسعيدي أن الشعر المعاصر يمر بمرحلة مفصلية، في ظل انقسامه بين اتجاهات حداثية وأخرى تقليدية، إلى جانب تحديات المنصات الرقمية التي أسهمت في انتشار أنماط وصفها بالاستهلاكية، ما يتطلب وعيًا نقديًا للحفاظ على جودة النص.
بدوره، أكد الشاعر أحمد بن محمد الشعيلي أن الشعر ظل عبر العصور صوتًا صادقًا للحقيقة والوجدان، مشددًا على دوره في الدفاع عن القيم الإنسانية، وتعزيز الهوية الثقافية من خلال ارتباطه بالبيئة واللغة والعادات.
وأشار إلى أن التحولات الرقمية سرعت وصول الشعر إلى الجمهور، لكنها فرضت تحديات تتعلق بالحفاظ على عمق التجربة الشعرية في مواجهة النزعة الاستهلاكية والتفاعل السريع.
ويجمع الشعراء على أن أبرز التحديات التي تواجه المشهد الشعري اليوم تتمثل في تسارع إيقاع الحياة، وضغط النشر الفوري، وتراجع مستويات القراءة، إلى جانب صعوبة الحفاظ على الصوت الإبداعي الأصيل.
وفي ختام الطروحات، شددوا على أن الاحتفاء بيوم الشعر العالمي يمثل تذكيرًا بدور الشعر في حفظ الذاكرة الإنسانية ومنح المعنى للتجربة البشرية، داعين الشباب إلى القراءة، والصبر في الكتابة، والسعي إلى الأصالة بعيدًا عن السطحية.
يوم الشعر العالمي.. صوت الإنسانية المتجدد بين الهوية والتحديات الرقمية
4