دعا سعادة الدكتور ناصر بن حمد الحنزاب، رئيس المجلس التنفيذي لـمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة، المجتمع الدولي إلى تجديد التعاون متعدد الأطراف، وتعزيز فعالية الأداء المؤسسي، واتخاذ إجراءات عاجلة لمواجهة الأزمات العالمية المتفاقمة.
جاء ذلك في كلمته الافتتاحية لأعمال الدورة الـ224 للمجلس التنفيذي، المنعقدة في مقر المنظمة بـباريس، حيث أكد أن العالم يمر بلحظة مفصلية تتسم بعدم اليقين، في ظل تصاعد النزاعات، وتسارع أزمة المناخ، واتساع فجوات عدم المساواة، إلى جانب التغيرات التكنولوجية المتسارعة.
وأعرب الحنزاب، الذي يشغل أيضًا منصب المندوب الدائم لدولة قطر لدى اليونسكو، عن قلقه إزاء التكلفة الإنسانية للأزمات، خاصة معاناة المدنيين والأطفال، مشددًا على ضرورة حماية الحق في التعليم خلال أوقات النزاع وعدم الاستقرار.
وأشار إلى أن نحو 273 مليون طفل وشاب حول العالم خارج المدارس، استنادًا إلى التقرير العالمي لرصد التعليم، معتبرًا أن هذا الرقم يمثل دعوة عاجلة للتحرك، لافتًا إلى أن التعليم يُعد من أكثر القطاعات تضررًا في الأزمات، رغم كونه شريان حياة أساسيًا وحقًا جوهريًا.
كما أدان الهجمات على المدارس والجامعات، مؤكدًا ضرورة أن تظل المؤسسات التعليمية ملاذات للسلام والتعايش، داعيًا إلى تزويد اليونسكو بالموارد المالية والتقنية اللازمة لتعزيز قدرتها على الاستجابة للتحديات الراهنة.
وأكد أن مجالات التعليم والعلوم والثقافة والاتصال والمعلومات تمثل ركائز أساسية لتحقيق السلام والتنمية المستدامة، وليست مجالات ثانوية.
وفي سياق متصل، شدد على أهمية تحسين متابعة تنفيذ قرارات المجلس التنفيذي لتعزيز مصداقية المنظمة، مرحبًا بإطلاق فريق العمل المفتوح لتعزيز أساليب عمل الهيئات الحاكمة، والذي يهدف إلى رفع الكفاءة والشفافية وتعزيز الثقة داخل منظومة اليونسكو.
كما تناولت الدورة مناقشة برنامج وميزانية اليونسكو (C/5)، حيث دعا الحنزاب إلى اعتماد ميزانية طموحة وواقعية، قائمة على الشفافية وتحقيق نتائج قابلة للقياس.
ورحب بالتقدم المحرز في مبادرة الإصلاح “UNESCO80”، مؤكدًا ضرورة ترجمة هذه الإصلاحات إلى نتائج ملموسة عبر تحسين التنسيق وتعزيز دعم المكاتب الميدانية.
واختتم كلمته بالإشادة بروح التعاون داخل هيئات اليونسكو، مؤكدًا أهمية الحفاظ على بيئة العمل الإيجابية وتعزيز الثقة لتحقيق أهداف المنظمة.
ومن المقرر أن تتواصل أعمال الدورة خلال الأسابيع المقبلة لمناقشة أولويات البرنامج، وقضايا الحوكمة والإصلاح، والتحديات العالمية.