صدر حديثًا عدد جديد من مجلة “التراث” باللغة العربية، في إصدار خاص ومضمون متميز، تزامنًا مع احتفال أذربيجان بالذكرى الخامسة لانتصارها في حرب قراباغ الثانية، التي أنهت عقودًا من الاحتلال وأرست مرحلة جديدة من البناء والتنمية والسلام.
ويأتي هذا العدد ليواكب هذه المناسبة الوطنية البارزة التي تُعد محطة مفصلية في التاريخ الحديث لأذربيجان، لما تحمله من دلالات الانتصار والوحدة الوطنية، وتجسيد روح الإرادة والعزيمة في مسيرة الدولة الأذربيجانية المعاصرة.
ويضم العدد مجموعة من الدراسات والمقالات العلمية التي تتناول أبعاد النهضة الأذربيجانية في مجالات التعاون الدولي والهوية الثقافية والتنمية والتاريخ المشترك بين الشعوب.
وفي هذا السياق، قدّم الباحث أحمد طرابيك دراسة بعنوان “أذربيجان ومنظمة التعاون الإسلامي: نموذج للشراكة الفاعلة في العالم الإسلامي”، متناولًا دور أذربيجان في دعم العمل الإسلامي المشترك وتعزيز الحوار الحضاري.
كما تناولت الدكتورة جولشان باشاييفا، عضوة البرلمان الأذربيجاني، في مقالها “المرأة بين الإسلام والتعددية الثقافية: قراءة في التجربة الأذربيجانية” مكانة المرأة ودورها في المجتمع الأذربيجاني ضمن توازن بين القيم الإسلامية والانفتاح الثقافي.
وقدّم الأستاذ الدكتور أحمد سامي العايدي بحثًا بعنوان “خمس سنوات على حرب قراباغ الثانية: قراءة في مسار النصر وإعادة البناء والسلام”، مستعرضًا مراحل التحرير وإعادة الإعمار والتحولات التي شهدتها المناطق المحررة.
كما تناول الدكتور عاقل شيرينوف في دراسته “التعايش المشترك في أذربيجان: تجربة تاريخية فريدة” جذور التسامح الديني والعرقي في البلاد، مؤكدًا أنها تمثل نموذجًا حضاريًا للتنوع والوئام الاجتماعي.
وشمل العدد أيضًا مقالات ثقافية متخصصة، من بينها دراسة الدكتور سيمور نصيروف بعنوان “جسور الثقافة والعلم بين أذربيجان والعرب”، ومقال الدكتور رضوان بايراموف حول الطراز المعماري “الآرت نوفو” في باكو.
واختُتم العدد بروبورتاج مصوّر بعنوان “قوصار: منبع الإلهام وجمال الطبيعة”، يسلّط الضوء على الطبيعة الخلابة في شمال أذربيجان.
ويؤكد هذا الإصدار استمرار مجلة “التراث” في أداء رسالتها الهادفة إلى تعزيز الحوار الثقافي العربي الأذربيجاني، وإبراز القواسم الحضارية المشتركة، وتسليط الضوء على التجربة الأذربيجانية كنموذج يجمع بين الأصالة والمعاصرة والانفتاح على العالم.