يواصل المهرجان الوطني للأدب وسينما المرأة بمدينة سعيدة في الجزائر، ضمن دورته التاسعة، ترسيخ مكانته كمنصة ثقافية رائدة للاحتفاء بالإبداع النسوي المعاصر، من خلال برنامج متنوع يجمع بين الأدب والسينما، ويستقطب مشاركات من فلسطين وتونس (ضيف الشرف) وإسبانيا.
ويقدم البرنامج الأدبي لهذه الدورة مساحة غنية للحوار الثقافي، حيث يلتقي سبع كاتبات وشاعرات من خلفيات لغوية متعددة، ليطرحن قضايا معاصرة تتناول الذاكرة والمنفى والمقاومة والتحولات الاجتماعية، في تجارب تعكس تنوع الصوت النسوي وعمقه. كما يشمل المهرجان مسابقة خاصة بكتابة الرواية موجهة للنساء، بهدف اكتشاف المواهب الأدبية الجديدة وتعزيز حضور السرد النسوي في المشهد الثقافي.
وفي الجانب السينمائي، يحتضن المهرجان مسابقتين للأفلام الطويلة والقصيرة، بمشاركة 14 عملاً تمثل تجارب حديثة في السينما الجزائرية، تعكس تحولات فنية تجمع بين الطابع الحميمي والتجريب واستلهام التاريخ. ويفتتح الحدث بعرض فيلم “أحمد باي” للمخرج جمال شورجة، الذي يستحضر سيرة أحد رموز المقاومة الجزائرية.
كما يخصص المهرجان مساحة لدعم المواهب الشابة من خلال “منحة زرماني” لكتابة الأفلام القصيرة، بمبادرة من الفنان سفيان زرماني، والتي تهدف إلى تمكين المخرجات الشابات من تطوير مشاريعهن السينمائية عبر التكوين والدعم المالي.
ويحتفي الحدث أيضاً بالفنانة عديلة بن ديمراد، تقديراً لمسيرتها الفنية المتميزة، إلى جانب تكريم المخرجة التونسية الراحلة مفيدة التلاتلي، إحدى رائدات السينما النسوية في العالم العربي.
وتحضر فلسطين بقوة في البرنامج من خلال عروض سينمائية تعكس قضايا النضال والهوية، فيما يسلط برنامج “تحت الضوء” الضوء على إسبانيا كضيف ثقافي، في خطوة تعزز التبادل الفني بين ضفتي المتوسط.
كما يشهد المهرجان إطلاق “أكاديمية السينما”، وهي مبادرة تدريبية مجانية تستهدف الشباب، وتوفر ورشاً متخصصة تغطي مختلف مراحل صناعة الفيلم، من الكتابة إلى الإنتاج، في إطار دعم الجيل الجديد من صناع السينما.
ويؤكد المهرجان، من خلال برامجه المتنوعة، دوره كجسر ثقافي يعزز الحوار بين الثقافات، ويدعم الإبداع النسوي كقوة فاعلة في التعبير عن قضايا المجتمع وبناء سرديات معاصرة تتجاوز الحدود.