سلّط تقرير لوكالة الأنباء السعودية الضوء على الدور التاريخي لمحافظة الطائف باعتبارها إحدى أبرز محطات استقبال الحجاج في طريقهم إلى مكة المكرمة عبر العصور، بفضل موقعها الجغرافي الذي جعلها بوابة الشرق للعاصمة المقدسة وممرًا رئيسًا للقوافل القادمة من مختلف الجهات.
وأوضح الباحث والمؤرخ خالد الحميدي أن عددًا من أحياء الطائف ومواقعها القديمة ارتبطت بخدمة ضيوف الرحمن واستقبالهم، ومن أبرزها منطقة “رُكبان شُبرة”، التي كانت تستقبل الحجاج القادمين من شرق آسيا، والذين عُرفوا قديمًا باسم “البخارية” نسبة إلى مناطق إسلامية مثل كازاخستان وطشقند وغيرها.
وأشار إلى أن المنطقة شهدت حراكًا تجاريًا موسميًا نشطًا تزامنًا مع مواسم الحج، حيث انتشرت الأسواق التي عرضت منتجات متنوعة اشتهرت بها تلك البلدان، مثل الأصواف والدرابيل والكافيار، في صورة تعكس التبادل الثقافي والتجاري المصاحب لرحلات الحج.
وبيّن الحميدي أن “حي اليمانية” جنوب الطائف، المعروف قديمًا باسم “الحُفَر”، شكّل محطة رئيسة لاستقبال الحجاج القادمين من اليمن عبر الطرق التاريخية الممتدة من جنوب الجزيرة العربية إلى الطائف، في مشهد يعكس عمق الروابط الاجتماعية وكرم الضيافة الذي عُرف به أهالي المحافظة.
كما ارتبط “حي معشي” والموقع المعروف قديمًا باسم “المحطة” قرب حي السلامة بعبور وتنظيم قوافل الحجاج خلال العهد العباسي، ما يؤكد الأهمية الإستراتيجية التي تمتعت بها الطائف في خدمة طرق الحج عبر مختلف الحقب الإسلامية.