نظمت المؤسسة العامة للحي الثقافي “كتارا”، بالتعاون مع وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية وموقع “إسلام أون لاين”، النسخة الثلاثين من ملتقى “كتارا تك”، التي خُصصت لمناقشة موضوع “الذكاء الاصطناعي في أحكام الشريعة الإسلامية“، بمشاركة نخبة من المختصين في العلوم الشرعية والتقنية والإعلام.
وأدار الحلقة النقاشية السيد معاذ يوسف القاسمي، رئيس قسم الإرشاد الديني بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، بمشاركة عدد من المسؤولين والخبراء في تقنية المعلومات والإرشاد الديني.
وخلال الملتقى، استعرض الدكتور إدريس أحمد تيجاني، المتخصص في الفقه وأصوله والباحث الشرعي، أبرز التطبيقات العملية للذكاء الاصطناعي في المجال الشرعي، موضحًا دوره في خدمة الفتوى، وتيسير الوصول إلى المصادر الشرعية، ودعم البحث العلمي، مع التأكيد على أن هذه التقنيات تعمل ضمن ضوابط علمية وشرعية، ولا تتجاوز دور العلماء والمتخصصين.
كما تناول تجربة توظيف الذكاء الاصطناعي في تحليل وتقييم خطب الجمعة، من خلال تحويل الخطب إلى نصوص رقمية، وتحليل محتواها، واستخراج محاورها والآيات والأحاديث الواردة فيها، وإعداد تقارير تقييمية وفق معايير علمية دقيقة، مع الإبقاء على المراجعة البشرية باعتبارها الركيزة الأساسية لاعتماد النتائج.
واستعرض كذلك تجربة موقع “إسلام أون لاين” في التحول الرقمي، واستثماره تقنيات الذكاء الاصطناعي لتطوير محركات البحث الدلالية، وتيسير الوصول إلى المحتوى الشرعي الموثوق، إلى جانب عرض مؤشرات الأداء والنمو التي حققتها منصاته الرقمية خلال النصف الأول من عام 2026.
وشهدت الحلقة النقاشية حوارًا موسعًا حول استخدام الذكاء الاصطناعي في الفتاوى الشرعية، وتحليل خطب الجمعة، وتطوير المحتوى الإسلامي، وتأثيره في الإعلام المرئي، حيث ناقش المشاركون الفرص التي تتيحها التقنيات الحديثة لخدمة العلوم الشرعية، إلى جانب التحديات المتعلقة بالدقة والموثوقية، وأهمية وضع أطر شرعية وتنظيمية تضمن الاستخدام المسؤول لهذه التقنيات.
وأكد المشاركون في ختام الملتقى أن الذكاء الاصطناعي يمثل أداة داعمة تسهم في تسريع البحث، وتنظيم المعرفة، وتحسين الوصول إلى المعلومات، لكنه لا يمكن أن يحل محل العلماء أو الاجتهاد الشرعي، مشددين على أن المراجعة البشرية والرقابة العلمية ستظل الأساس في إصدار الفتاوى وصناعة المحتوى الديني بما يحفظ أصالته ويصون موثوقيته.