شدد مشاركون في ندوة نظمها مركز قطر للصحافة بالتعاون مع أكاديمية جوعان بن جاسم للدراسات الدفاعية، على ضرورة تعزيز التعاون بين المؤسسات الإعلامية والأجهزة الأمنية لمواجهة حملات التضليل الإعلامي والتهديدات المعلوماتية المتصاعدة، وحماية الأمن الوطني، في ظل التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي والحروب المعلوماتية.
وشهدت الندوة مشاركة منتسبين إلى الدورة الوطنية للدفاع السابعة في كلية الدفاع الوطني، ورؤساء تحرير الصحف المحلية، وممثلين عن المؤسسات الحكومية والأمنية، لمناقشة التحديات التي تفرضها التقنيات الحديثة وتطور أساليب التأثير في الرأي العام.
وأكد فيصل المضاحكة، رئيس تحرير صحيفة «جلف تايمز»، أن قطر واجهت خلال السنوات الماضية حملات تشويه متكررة اعتمدت أساليب متشابهة، رغم اختلاف الظروف، مشيرًا إلى تصاعد توظيف الذكاء الاصطناعي في الحملات الإعلامية خلال النزاعات الإقليمية، وما يرافق ذلك من محاولات للترويج لروايات معينة واستهداف دول الخليج.
كما أشار إلى أن التحول الرقمي للصحف يرتبط بطبيعة الملكية والإمكانات المتاحة، لا سيما أن عددًا من الصحف تأسس قبل ظهور المواقع الإلكترونية.
من جانبه، شدد جابر الحرمي، نائب رئيس مركز قطر للصحافة، على الدور المحوري للإعلام في حماية مصالح الدولة ومواجهة الروايات المضللة، مؤكدًا أن الإعلام يمثل خط دفاع رئيسيًا في إبراز الصورة الحقيقية لقطر وإنجازاتها، والتصدي للمزاعم الكاذبة والمعلومات المضللة. ودعا إلى استمرار التنسيق بين المؤسسات الإعلامية والجهات الرسمية، بدلًا من قصره على أوقات الأزمات.
وقال فالح حسين الهاجري، رئيس تحرير صحيفة «العرب»، إن الأحداث الأخيرة أظهرت أهمية قوة الإعلام في مواجهة الحملات التي تستهدف قطر، مؤكدًا قدرة الإعلام التقليدي على الحفاظ على حضوره رغم ظهور منصات جديدة، شريطة مواكبة المتغيرات مع الحفاظ على جودة المحتوى ومصداقيته.
بدوره، دعا محمد حاجي، رئيس تحرير صحيفة «الوطن»، إلى التمييز بين الشعبية والتأثير الحقيقي على منصات التواصل الاجتماعي، موضحًا أن امتلاك عدد كبير من المتابعين لا يعني بالضرورة القدرة على معالجة قضايا المجتمع أو تحليل التطورات الإقليمية بصورة معمقة. كما دعا إلى إعداد جيل من المؤثرين المسؤولين القادرين على التفاعل مع قضايا الشأن العام.
واقترح عوض الأحبابي، مستشار وزارة الخارجية ونائب السفير السابق لدى فنزويلا وألبانيا، تشكيل مجموعة متخصصة من المعلقين الإعلاميين المؤهلين لتناول الأحداث الراهنة عبر التلفزيون، على أن يمتلكوا المعرفة المتخصصة والوعي الثقافي، محذرًا في الوقت نفسه من الإفراط في الاعتماد على الذكاء الاصطناعي.
من جهته، طرح المهندس حمد جاسم البحر، من وزارة البلدية، مقترح إنشاء منصة ذكية متكاملة للرصد الإعلامي تحمل اسم «الهدهد»، تتولى متابعة الأخبار وتحليل الاتجاهات الناشئة وتحديد مصادر النشر وتقييم التأثير المحتمل للمحتوى المتعلق بقطر، بما يساعد الجهات المعنية على التعامل مع الشائعات بفاعلية أكبر.
وأشار البحر إلى أهمية الاستفادة من المؤثرين وصناع المحتوى بوصفهم أحد أدوات القوة الناعمة، مقترحًا وضع إطار مهني وقانوني ينظم عملهم ويدعم دورهم.
وقال صادق محمد العماري، المدير العام لمركز قطر للصحافة، إن المركز ينشط منذ منتصف عام 2023 في دعم الصحف والعاملين في المجال الإعلامي وصناع المحتوى، موضحًا أن برامجه التدريبية تركز على التحقق من المعلومات، والتغطية المهنية، ومواجهة التضليل الإعلامي. كما أشار إلى توجه المركز نحو إعداد صحفيين متعددي المهارات، قادرين على الكتابة والتصوير والمونتاج وإنتاج محتوى يناسب منصات مختلفة.
ودعا المشاركون إلى تعزيز التنسيق بين المؤسسات الإعلامية المدنية والجهات العسكرية والأمنية. واقترح العميد خميس محمد المريخي، مدير أمن المطار بوزارة الداخلية، تشكيل لجنة مشتركة لتحديد الاحتياجات ووضع استراتيجية إعلامية منسقة.
كما شدد متحدثون على ضرورة حماية السيادة الإعلامية من المعلومات المضللة المنتجة بالذكاء الاصطناعي، وتوضيح الإحصاءات الرسمية، وتحقيق التوازن بين حق الجمهور في المعرفة وحماية المعلومات الأمنية الحساسة.
واختُتمت المناقشات بالتأكيد على أهمية الجمع بين حرية الصحافة والمسؤولية المهنية، إذ يمكن للإعلام أن يكون شريكًا استراتيجيًا في حماية المجتمع، بينما قد تتحول التغطيات غير المسؤولة إلى مصدر تهديد للأمن الوطني.