دعا هادي اليامي، المدير التنفيذي للهيئة الدائمة المستقلة لحقوق الإنسان التابعة لمنظمة التعاون الإسلامي، إلى تكثيف الجهود الدبلوماسية والقانونية المنسقة على المستويين الإقليمي والدولي لحماية مسلمي الروهينغا، وضمان مساءلة المسؤولين عن الانتهاكات المرتكبة بحقهم، وإنهاء الإفلات من العقاب، مؤكدًا أن حمايتهم مسؤولية أخلاقية وقانونية مشتركة تتطلب تحركًا دوليًا فاعلًا.
جاء ذلك خلال كلمة ألقاها اليامي في اجتماع مجموعة الاتصال التابعة لمنظمة التعاون الإسلامي المعنية بالروهينغا، الذي عُقد على هامش الدورة الثانية والخمسين لمجلس وزراء خارجية المنظمة في العاصمة العراقية بغداد يومي 17 و18 أكتوبر 2026.
وأشاد اليامي بعقد الاجتماع المخصص لبحث الأزمة الإنسانية والحقوقية المستمرة التي يواجهها مسلمو الروهينغا، مثمنًا جهود حكومة وشعب بنغلاديش في تقديم المساعدات الإنسانية لأكثر من مليون لاجئ من الروهينغا، رغم التحديات المالية واللوجستية الكبيرة.
وأوضح أن الروهينغا لا يزالون يواجهون أوضاعًا بالغة الخطورة في ميانمار، في ظل الحرمان الممنهج من الجنسية، والتمييز المؤسسي، والتهجير القسري، والإقصاء من الحياة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، فضلًا عن أعمال العنف التي تشمل القتل والتعذيب وحرق القرى، وهي أفعال قد ترقى إلى مستوى الجرائم ضد الإنسانية.
وأشار إلى أن الهيئة تلقت، خلال زيارتها إلى منطقة كوكس بازار في بنغلاديش، شهادات مباشرة بشأن الانتهاكات الجسيمة التي تعرض لها الروهينغا، مؤكدًا استعدادها للتنسيق مع الحكومة البنغلاديشية لتنفيذ زيارة ميدانية لمتابعة الأوضاع الراهنة وتقييم الاحتياجات الإنسانية للاجئين.
ولفت اليامي إلى استمرار أعمال العنف والاحتجاز التعسفي والحرمان من الحقوق الأساسية، رغم التدابير المؤقتة التي أمرت بها محكمة العدل الدولية، موضحًا أن أكثر من 600 ألف من الروهينغا لا يزالون يعيشون في ظروف محفوفة بالمخاطر بولاية راخين، وسط تهديدات من الجيش وجهات مسلحة أخرى، وقيود تعرقل وصول المساعدات الإنسانية.
وحذّر من تدهور الأوضاع داخل مخيمات اللاجئين المكتظة مع تراجع المساعدات الدولية، وما يترتب على ذلك من مخاطر متزايدة لسوء التغذية وانعدام الأمن وتفاقم المعاناة الإنسانية.
وشدد المدير التنفيذي للهيئة على ضرورة مواصلة طرح قضية الروهينغا أمام آليات الأمم المتحدة والجهات الدولية المعنية بحقوق الإنسان، داعيًا الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي إلى دعم الإجراءات القانونية أمام محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية، بما يعزز المساءلة وينهي الإفلات من العقاب.
كما دعا ميانمار إلى الوقف الفوري لأعمال العنف ضد الروهينغا، وإجراء تحقيقات شفافة ومحايدة، وتقديم المسؤولين عن الانتهاكات إلى العدالة، واستعادة حقوق المواطنة وإلغاء القوانين والسياسات التمييزية، إلى جانب ضمان وصول وكالات الإغاثة الإنسانية وآليات حقوق الإنسان المستقلة دون عوائق.
وأكد اليامي ضرورة أن تكون أي عملية لإعادة اللاجئين إلى وطنهم طوعية وآمنة وكريمة ومستدامة، مع توفير الضمانات اللازمة لحماية حقوقهم في المواطنة والأمن وسبل العيش. كما حث المجتمع الدولي على ضمان وصول المساعدات الإنسانية بصورة منتظمة وموثوقة إلى مجتمعات الروهينغا داخل ميانمار، وزيادة الدعم المالي والإنساني المقدم إلى بنغلاديش تقديرًا لمسؤولياتها في استضافة اللاجئين.
واختتم بالتأكيد أن حماية مسلمي الروهينغا تستدعي تحويل التضامن الدولي إلى خطوات عملية منسقة تضمن الحماية والمساءلة، وتمهد الطريق أمام حل مستدام ينهي معاناتهم ويحفظ كرامتهم وحقوقهم الإنسانية.