أكد الأستاذ الدكتور عمرو الليثي، رئيس اتحاد إذاعات وتلفزيونات دول منظمة التعاون الإسلامي، أن تعزيز حضور اللغة العربية في الفضاء الرقمي، وتطوير المحتوى العربي، وتوظيف تطبيقات الذكاء الاصطناعي في خدمتها، يمثل مسؤولية مشتركة تتطلب تكامل جهود المؤسسات العربية والدولية والأكاديمية والإعلامية.
جاء ذلك في كلمة ألقاها الدكتور عمرو الليثي باسم المنظمات العربية والدولية الشريكة، خلال المؤتمر الدولي الثاني عشر للغة العربية، الذي يعقد في دبي بدولة الإمارات العربية المتحدة خلال الفترة من 28 إلى 30 أكتوبر 2026، وينظمه المجلس الدولي للغة العربية.
وأشار الليثي إلى أن المؤتمر يمثل منبرًا دوليًا جامعًا للمؤسسات الأكاديمية والثقافية وصناع القرار والخبراء والباحثين، لافتًا إلى الدلالة التي يحملها شعار «صاحبة الجلالة» عند إطلاقه على اللغة العربية، التي منحت الصحافة لسانها، والأدب بيانه، والفكر قدرته على التعبير.
واستعرضت الكلمة أبرز محطات العمل العربي والدولي المشترك لخدمة اللغة العربية، وفي مقدمتها وثيقة بيروت الصادرة عام 2012، واعتماد اللغة العربية لغة رسمية ولغة عمل في الجمعية العامة للأمم المتحدة بموجب قرار صدر في 18 ديسمبر 1973، فضلًا عن الجهود المشتركة للمملكة العربية السعودية والمملكة المغربية التي أسهمت في اعتماد يوم 18 ديسمبر يومًا عالميًا للغة العربية.
وشدد الليثي على أن مسؤولية المؤسسات المعنية باللغة العربية لم تعد تقتصر على صون التراث والهوية، بل تمتد إلى ضمان حضورها الفاعل في المستقبل، في ظل الثورة الرقمية والتطور المتسارع لتطبيقات الذكاء الاصطناعي، محذرًا من أن محدودية المحتوى العربي، ولا سيما في المجالات العلمية والمعرفية، قد تحد من مشاركة اللغة العربية في تشكيل ملامح الحضارة الرقمية.
وأكد أهمية إثراء الفضاء الرقمي بمصادر علمية وثقافية موثوقة، وتطوير قواعد البيانات اللغوية اللازمة لتطبيقات الذكاء الاصطناعي، مشيرًا إلى الدور المحوري للإعلام في صناعة المعرفة والحفاظ على الهوية اللغوية والثقافية، باعتباره شريكًا أصيلًا في دعم اللغة العربية وتعزيز حضورها.
وحدد رئيس أوسبو ثلاثة محاور رئيسية للعمل خلال المرحلة المقبلة، تشمل تفعيل توصيات وثيقة بيروت والمؤتمرات السابقة وتحويلها إلى مبادرات قابلة للتنفيذ، وتعزيز الرقمنة والتمكين الإعلامي للغة العربية، وتعميق الشراكات بين المنظمات العربية والدولية والمؤسسات التعليمية والإعلامية ذات الصلة.
واختتم الليثي كلمته بالتأكيد على أن اللغة العربية، بما تمتلكه من قوة ومرونة وإرث حضاري، قادرة على مواصلة حضورها الفاعل في العصر الرقمي، شريطة الانتقال من الاعتزاز بتاريخها إلى الاستثمار في مستقبلها، مثمنًا جهود المجلس الدولي للغة العربية والقائمين على المؤتمر والمؤسسات المشاركة، ومتطلعًا إلى أن تسهم توصياته في تعزيز التعاون والعمل المشترك لخدمة لغة الضاد.
وقد جاء نص كلمة الدكتور عمرو الليثي رئيس اتحاد إذاعات وتلفزيونات دول منظمة التعاون الإسلامي:
يشرفني أن أكون بينكم في هذا المحفل العلمي الدولي المرموق، متوجهًا إليكم بأسمى آيات التحية والتقدير، باسم المنظمات العربية والدولية الشريكة، ونحن نلتقي اليوم في رحاب المؤتمر الدولي الثاني عشر للغة العربية؛ هذا المنبر العالمي الجامع للمؤسسات الأكاديمية والثقافية، وصناع القرار والخبراء والباحثين.
ولي أن أتوقف بداية عند ما يحمله عنوان مؤتمرنا من دلالة جميلة، حين يمنح لغتنا العربية وصف «صاحبة الجلالة»؛ وهو وصف اعتدنا أن نطلقه على الصحافة، فإذا بنا نمنحه للغة التي منحت الصحافة لسانها، والأدب بيانه، والفكر قدرته على التعبير.
أيها الحفل الكريم،
شهدت مسيرة العمل العربي والدولي المشترك لخدمة لغتنا محطات تاريخية مهمة، أبرزها «وثيقة بيروت» الصادرة عام 2012، والتي شكلت مرجعية أساسية لتعزيز الجهود المؤسسية المشتركة.
كما نستحضر باعتزاز اعتماد العربية لغة رسمية ولغة عمل في الجمعية العامة للأمم المتحدة، بموجب القرار الصادر في 18 ديسمبر عام 1973. ولا يفوتنا الإشادة بالدور الريادي للمملكة العربية السعودية، ومبادرتها المشتركة مع المملكة المغربية، التي تُوّجت باعتماد المجلس التنفيذي لليونسكو عام 2012 يوم 18 ديسمبر يومًا عالميًا للغة العربية.
أصحاب المعالي والسعادة،
إن مسؤوليتنا اليوم لا تقتصر على صون تراث العربية وهويتها، بل تمتد إلى ضمان حضورها الفاعل في المستقبل، وسط ثورة رقمية متسارعة وتطور غير مسبوق في تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
فلم يعد السؤال فقط: كيف نحافظ على لغتنا؟ بل كيف نضمن لها مكانة مؤثرة في عالم تصنع فيه التكنولوجيا والبيانات ملامح المستقبل؟
إن قصور المحتوى العربي في الفضاء الرقمي، خاصة في المجالات العلمية والمعرفية، قد يُحدث فجوة تحول دون مشاركتها الفاعلة في تشكيل ملامح الحضارة القادمة.
ومن هنا تبرز أهمية إثراء الفضاء الرقمي بمصادر علمية وثقافية موثوقة، وتطوير قواعد البيانات اللغوية اللازمة لتطبيقات الذكاء الاصطناعي.
السيدات والسادة،
هنا تتجلى مسؤولية منظماتنا العربية والدولية في تعزيز حضور العربية في العلم والثقافة والإعلام والتكنولوجيا؛ فخدمتها لم تعد مسؤولية المؤسسات اللغوية والأكاديمية وحدها، بل رسالة مشتركة تتكامل فيها الجهود.
وفي قلب هذه التحولات، يبرز الدور المحوري للإعلام، الذي أصبح شريكًا أصيلًا في صناعة المعرفة والحفاظ على الهوية اللغوية والثقافية.
أصحاب المعالي والسعادة،
لقد حفظت الكتب لغتنا عبر القرون، واليوم تقع علينا مسؤولية منحها حضورًا يليق بها في الفضاء الرقمي وعالم الذكاء الاصطناعي.
وانطلاقًا من مسؤوليتنا المشتركة، نؤكد أهمية العمل على ثلاثة محاور رئيسية:
أولًا: تفعيل توصيات وثيقة بيروت والمؤتمرات الأحد عشر السابقة، وترجمتها إلى مبادرات قابلة للتنفيذ.
ثانيًا: تعزيز الرقمنة والتمكين الإعلامي للغة العربية.
ثالثًا: تعميق وتكامل الشراكات بين المنظمات العربية والدولية والمؤسسات التعليمية والإعلامية ذات الصلة.
السيدات والسادة،
إن لغتنا العربية، التي أضاءت قرونًا من العلم والحضارة، لا تزال تمتلك من القوة والمرونة ما يؤهلها لتظل فاعلة في العصر الرقمي، شريطة أن ننتقل من الاعتزاز بتاريخها إلى الاستثمار في مستقبلها.
ختامًا، نتوجه بخالص الشكر والتقدير إلى المجلس الدولي للغة العربية والقائمين على هذا المؤتمر، وجميع المؤسسات المشاركة، سائلين الله أن يكلل أعمالنا بالتوفيق، وأن تثمر توصياتنا مزيدًا من التعاون والعمل المشترك لخدمة صاحبة الجلالة.
والله من وراء قصد السبيل.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.