نظم المركز القطري للصحافة، بالتعاون مع وزارة التنمية الاجتماعية والأسرة واللجنة الوطنية القطرية للتربية والثقافة والعلوم، ندوة بعنوان «أسبوع الدراية الإعلامية.. ما تراه ليس كل الحقيقة»، بمقر المركز في الدوحة، بمشاركة نخبة من المختصين وحضور إعلاميين ومثقفين، لمناقشة تحديات البيئة الرقمية ومخاطر التزييف العميق والذكاء الاصطناعي، وسبل حماية الأطفال والمراهقين والأسر من المحتوى الضار.
وناقش المشاركون، خلال الندوة التي أدارتها الإعلامية سماء الصعبي، تأثير التكنولوجيا الحديثة على الأطفال والمراهقين والأسر، وآليات الوقاية من المخاطر الرقمية، إلى جانب التعامل مع استخدام الأبناء للهواتف الذكية، وأهمية وضع قواعد أسرية واضحة وضبط أوقات الاستخدام قبل مطالبة الأطفال بتقليل الوقت الذي يقضونه أمام الشاشات.
وأكد السيد صادق العماري، مدير عام المركز القطري للصحافة، ضرورة تحرك المنظمات الدولية، وفي مقدمتها منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونسكو»، للضغط على شركات التواصل الاجتماعي للحد من التأثيرات السلبية للخوارزميات، التي قال إنها باتت تؤثر في منظومة القيم والأخلاق، وتشكل مخاطر على مختلف الفئات العمرية، لا سيما الأطفال والشباب.
وأشار العماري إلى أن خطورة الخوارزميات لا تقتصر على استهداف الأطفال، بل تمتد إلى الفئات الأكبر سنًا من خلال المحتوى الذي يغذي الاستقطاب السياسي والديني، ويشكك في القيم والمعتقدات، فضلًا عن حجب أصوات مناصرة للقضايا العربية. وأوضح أن آليات الترويج على المنصات قد تمنح الأولوية للمحتوى الغريب والأكثر تفاعلًا، بدلًا من التركيز على مصداقيته، بما يتيح انتشار محتوى سطحي أو مسيء ووصوله إلى الأطفال دون ضوابط عمرية كافية.
من جانبها، شددت السيدة نوف إبراهيم العبدالله، مساعد مدير إدارة التنمية الأسرية بوزارة التنمية الاجتماعية والأسرة، على أن الأسرة تمثل خط الدفاع الأول لحماية الأبناء في الفضاء الرقمي، مؤكدة أهمية بناء الثقة والحوار بين الوالدين والأبناء، وترسيخ الاستخدام الآمن والمتوازن للتكنولوجيا.
وأوضحت أن حملة «أسرة واعية رقميًا»، التي أطلقتها الوزارة، تستهدف تمكين الأسر من حماية خصوصية الأبناء، والتصدي للتنمر والابتزاز الإلكتروني، واكتشاف المخاطر مبكرًا وطلب الدعم عند الحاجة. وأضافت أن الحملة تنفذ بمشاركة 20 جهة وطنية، وتتضمن أكثر من 120 نشاطًا توعويًا، تشمل ورش عمل وأدلة إرشادية ومحتوى تثقيفيًا، في إطار تعزيز التكامل بين الأسرة والمدرسة والإعلام والجهات المختصة.
بدوره، أوضح السيد نجيب مكني، رئيس قسم الاتصال والمعلومات بمكتب اليونسكو الإقليمي لدول الخليج واليمن، أن الدراية الإعلامية أصبحت ضرورة تشمل مختلف فئات المجتمع ومؤسساته، من الحكومات والمنظمات إلى المجتمع المدني والمؤسسات التربوية، في ظل التغيرات المتسارعة التي يشهدها العالم الرقمي.
وأكد أن مفهوم الدراية الإعلامية تطور ليصبح أداة مهمة لحماية الأسر وتمكين الأجيال القادمة من مواجهة التحديات الرقمية والتنمر الإلكتروني والخطاب المتشدد، مشددًا على أن المسؤولية في هذا المجال مشتركة ولا تقع على عاتق جهة واحدة. كما أشار إلى أن المنع الكامل للتكنولوجيا عن الأطفال ليس حلًا جذريًا، وأن المطلوب هو الجمع بين الكفاءة التقنية والمهارات والسلوك المسؤول.
من جهتها، حذرت الدكتورة أميرة الخراز، استشارية الطب النفسي، من الإفراط في استهلاك المحتوى الرقمي، حتى لو كان تعليميًا أو مفيدًا، موضحة أن الاستخدام المفرط قد يأتي على حساب جوانب أساسية من الحياة، مثل النوم والنشاط البدني والتغذية السليمة.
ودعت إلى تقييم الاستخدام الرقمي بالنظر إلى طبيعة المحتوى ومدى ملاءمته لعمر المستخدم، فضلًا عن تأثيره في حالته النفسية وسلوكه. كما شددت على أهمية تعزيز ثقة الأبناء بأنفسهم، وضمان شعورهم بالدعم الأسري مهما كانت الظروف، ونشر الوعي التقني بين جميع أفراد الأسرة بدلًا من حصره في شخص واحد.
واختتمت الندوة بالتأكيد على أهمية تكامل جهود الأسرة والمؤسسات التعليمية والإعلامية والجهات المختصة، لتعزيز الدراية الإعلامية والرقمية، ومساعدة الأجيال الجديدة على التعامل الواعي والمسؤول مع المحتوى والمنصات الرقمية.