تعزز المملكة العربية السعودية جهودها لترسيخ الاستخدام الآمن والمسؤول للذكاء الاصطناعي في صناعة المحتوى الإعلامي، من خلال إطار وطني إرشادي يستهدف رفع وعي الإعلاميين والمؤثرين وصنّاع المحتوى، ومساعدتهم على الاستفادة من إمكانات التقنيات التوليدية، مع الحد من مخاطر التضليل والتزييف العميق وانتهاك الخصوصية وحقوق الملكية الفكرية.
وتأتي هذه الجهود في ظل التوسع العالمي في استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لإنتاج النصوص والصور والمقاطع المرئية والصوتية، وما يفرضه ذلك من تحديات تتعلق بموثوقية المعلومات، والتمييز بين المحتوى الحقيقي والمحتوى المنشأ أو المعدل آليًا، ومسؤولية صانع المحتوى تجاه الجمهور.
وفي هذا السياق، تقدم وثيقة «مبادئ الذكاء الاصطناعي في الإعلام» إطارًا وطنيًا إرشاديًا يعزز الاستخدام المسؤول لهذه التقنيات، ويوازن بين توظيفها في تطوير المحتوى والمحافظة على مصداقيته، وحماية الجمهور من المخاطر المحتملة.
وتستند الوثيقة إلى ثمانية مبادئ رئيسية، تشمل الشفافية والإفصاح، والمصداقية وسلامة المعلومات، وحماية الخصوصية والشخصيات العامة، ومنع المحتوى المضلل، والمسؤولية والمساءلة عبر دورة حياة المحتوى، والنزاهة وعدم التحيز، والوعي المجتمعي وتمكين الجمهور، إلى جانب تقييم الأثر والامتثال التنظيمي.
ويأتي الإفصاح عن المحتوى المدعوم بالذكاء الاصطناعي في مقدمة الممارسات التي تؤكدها الوثيقة، من خلال استخدام وسائل واضحة ومتناسبة مع طبيعة المحتوى وتأثيره، مثل العلامات المائية وغيرها من أساليب الإفصاح، بما يتيح للجمهور التعرف على مصدر المادة وطبيعتها، والتمييز بين المحتوى الحقيقي والمحتوى المولد آليًا، خاصة في المواد ذات التأثير الإخباري والمجتمعي.
كما تشدد المبادئ على ضرورة التحقق من المعلومات وعدم التعامل مع مخرجات الأنظمة التوليدية باعتبارها مصادر نهائية، مع الحفاظ على السياق الأصلي للمادة، وتجنب إنتاج المحتوى المجتزأ أو المضلل وإعادة نشره، فضلًا عن تعزيز مهارات التحقق الرقمي ورصد التزييف العميق وفهم التحيزات المحتملة في الخوارزميات.
وامتد تطبيق هذه التوجهات إلى الممارسة العملية من خلال لقاء «ذكاء التأثير AI for Impact»، الذي نظمته الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي «سدايا»، بالتعاون مع الهيئة العامة لتنظيم الإعلام، بمشاركة أكثر من 250 مؤثرًا وصانع محتوى، بهدف تعزيز وعيهم بالاستخدام المسؤول والأخلاقي للذكاء الاصطناعي، وتعريفهم بالفرص والتحديات المرتبطة بالمحتوى المولد آليًا والمعلومات المضللة.
وتناول اللقاء توظيف الذكاء الاصطناعي في مختلف مراحل صناعة المحتوى، بدءًا من توليد الأفكار والبحث وكتابة السيناريو، مرورًا بالإنتاج والتحرير، وصولًا إلى تحليل تفاعل الجمهور وقياس الأثر، إلى جانب استعراض متطلبات الشفافية والإفصاح والتحقق من المعلومات وحماية الخصوصية وحقوق الملكية الفكرية.
وشهد اللقاء الإعلان عن برنامج تدريبي متخصص بعنوان «صنّاع التأثير»، يستهدف المؤثرين وصنّاع المحتوى، ويتضمن تدريبًا معرفيًا وتطبيقيًا على الممارسات المهنية المرتبطة بإنتاج المحتوى والتحقق منه.
وتعكس هذه المبادرات توجهًا سعوديًا نحو بناء بيئة إعلامية رقمية أكثر وعيًا ومصداقية، وتعزيز قدرة صنّاع المحتوى على توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي بكفاءة ومسؤولية، بما يدعم الابتكار ويحافظ على ثقة الجمهور.