جددت مفوضية الاتحاد الأفريقي والأمانتان العامتان لمنظمة التعاون الإسلامي وجامعة الدول العربية التزامها بمواصلة التنسيق والعمل المشترك لدعم القضية الفلسطينية، والتوصل إلى حل عادل ودائم وشامل، مؤكدة أن تحقيق السلام في المنطقة يرتبط بتطبيق حل الدولتين، وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي، وإقامة دولة فلسطين المستقلة ذات السيادة على حدود الرابع من يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.
جاء ذلك في بيان مشترك صدر عقب الاجتماع التشاوري المعني بتطورات القضية الفلسطينية، الذي عُقد في مقر مفوضية الاتحاد الأفريقي بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا، يوم 4 نوفمبر 2026، بمشاركة وفود رفيعة المستوى من المنظمات الثلاث، في إطار آلية التنسيق المشترك لدعم القضية الفلسطينية.
وأكدت المنظمات ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتطبيق حل الدولتين، ومواصلة تنفيذ قرارات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية ذات الصلة وإعلان نيويورك لعام 2025، داعية الدول الأعضاء إلى اتخاذ التدابير اللازمة لضمان الحقوق غير القابلة للتصرف للشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها الاستقلال والعودة وتقرير المصير وإقامة الدولة.
ودعا البيان إلى تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق السلام في غزة، بما يفضي إلى وقف دائم لإطلاق النار، وإنهاء الحصار والاحتلال الإسرائيليين، وفتح جميع المعابر أمام المساعدات الإنسانية بصورة آمنة ودون عوائق، والبدء في إعادة إعمار القطاع، مع ضمان الاتصال والسلامة الإقليمية، ورفض أي مخططات إسرائيلية للتهجير القسري للفلسطينيين من غزة أو الضفة الغربية، باعتبارها جرائم حرب وانتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني، وتهديدًا للسلم والأمن الإقليميين والدوليين.
كما حثت المنظمات الدول التي نقلت أو أعلنت اعتزامها نقل بعثاتها الدبلوماسية إلى القدس المحتلة على التراجع عن هذه القرارات، والامتناع عن أي إجراءات تكرس الاحتلال أو تعترف بالضم غير القانوني، مؤكدة أن القدس الشرقية جزء لا يتجزأ من الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967، ورافضة جميع محاولات تغيير وضعها السياسي والجغرافي والديموغرافي، مع التشديد على ضرورة الحفاظ على الوضع التاريخي والقانوني للمقدسات الإسلامية والمسيحية، وفي مقدمتها المسجد الأقصى المبارك.
وشدد البيان على عدم شرعية جميع المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة وضرورة تفكيكها، محذرًا من تصاعد جرائم المستوطنين المتطرفين واعتداءاتهم على الفلسطينيين وممتلكاتهم وأراضيهم ومقدساتهم، تحت حماية قوات الاحتلال. وطالب المجتمع الدولي بإنهاء هذه الجرائم ومحاسبة مرتكبيها وفقًا للقانون الجنائي الدولي، ونزع سلاح المستوطنين تنفيذًا لقرار مجلس الأمن رقم 904 لعام 1994.
ورحبت المنظمات الثلاث بالقرارات ذات الصلة التي اعتمدها مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، ومن بينها قاعدة بيانات الشركات التجارية المتورطة في الاستيطان غير الشرعي بالأراضي الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، داعية الدول إلى اتخاذ التدابير القانونية والاقتصادية اللازمة امتثالًا لهذه القرارات.
وأدان البيان جرائم الاختفاء القسري والإعدام والتعذيب وسوء المعاملة، وسائر الانتهاكات التي يتعرض لها الأسرى الفلسطينيون في سجون الاحتلال الإسرائيلي، مطالبًا بالكشف عن مصيرهم وضمان حماية حقوقهم وفقًا للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني.
ودعا المجتمع الدولي إلى اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لمحاسبة قوات الاحتلال الإسرائيلي أمام المحاكم الوطنية والدولية، ولا سيما محكمة العدل الدولية، وإنهاء الإفلات من العقاب، وتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني.
وأكدت المنظمات أن منظمة التحرير الفلسطينية هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، وشددت على ضرورة تقديم الدعم الكامل لحكومة دولة فلسطين لتمكينها من ممارسة مسؤولياتها على كامل الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما فيها قطاع غزة، الذي يمثل جزءًا لا يتجزأ من الدولة الفلسطينية، مع إلزام الاحتلال بالإفراج الفوري والكامل عن عائدات الضرائب الفلسطينية التي استولى عليها بصورة غير قانونية.
ورحبت كذلك بقرار لجنة التراث العالمي التابعة لمنظمة اليونسكو إدراج الموقع الأثري في سبسطية على قائمة التراث العالمي المهدد بالخطر، معتبرة ذلك تأكيدًا للأهمية الحضارية والتاريخية والتراثية لفلسطين، وداعية اليونسكو إلى مواصلة جهودها لحماية الثقافة والتراث الفلسطيني والمقدسات الإسلامية والمسيحية.
وجدد البيان الدعم الكامل لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا»، وأدان السياسات والإجراءات الإسرائيلية غير القانونية التي تستهدف ولايتها ودورها في خدمة اللاجئين الفلسطينيين وحماية حقوقهم، إلى حين التوصل إلى حل لقضيتهم وفق قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.
كما أشادت المنظمات بمواقف الدول التي اعترفت بدولة فلسطين، وحثت بقية الدول على اتخاذ خطوات مماثلة ودعم حصول فلسطين على العضوية الكاملة في الأمم المتحدة، باعتبار ذلك ركيزة أساسية لتنفيذ حل الدولتين وتحقيق السلام والاستقرار والأمن في المنطقة.
واختتمت المنظمات الثلاث بيانها بالتأكيد على مواصلة العمل من خلال «الآلية الثلاثية لدعم القضية الفلسطينية»، بما يعزز التنسيق المشترك ويدعم التوصل إلى حل عادل ودائم وشامل للقضية الفلسطينية.