في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها لبنان نتيجة الحرب وموجات النزوح المتزايدة، تحوّل المسرح الوطني اللبناني في مدن بيروت وطرابلس وصور إلى مساحة إنسانية وثقافية جامعة، بعد أن فتح أبوابه لاستقبال العائلات النازحة، بالتوازي مع إطلاق مبادرات فنية تضامنية تهدف إلى التخفيف من آثار الأزمة وتعزيز الأمل.
وبعد استكمال التجهيزات الأساسية، جرى إعداد قاعات المسرح لتوفير الحد الأدنى من احتياجات العائلات، في خطوة تعكس تحوّل الفضاء الثقافي من منصة للعروض الفنية إلى مركز دعم إنساني يوفر ملاذًا آمنًا للمتضررين، في ظل تزايد الضغوط على البنية الاجتماعية والخدماتية.
وفي هذا السياق، أطلقت جمعية تيرو للفنون مبادرة “أفلام العيد”، التي تقدم عروضًا سينمائية مجانية يومية للأطفال النازحين، بهدف إدخال الفرح إلى قلوبهم والتخفيف من الآثار النفسية للحرب، إلى جانب إعادة إحياء دور السينما كمساحات للتلاقي والأمل.
كما شهد المسرح الوطني في بيروت وقفة تضامنية شارك فيها فنانون وإعلاميون وناشطون، رفضًا للاعتداءات التي تستهدف الصحافيين والمسعفين، مؤكدين أهمية حماية حرية التعبير وصون كرامة العاملين في المجالين الإنساني والإعلامي.
وعلى الصعيد الفني، يستعد المسرح لتقديم مسرحية “راجعين”، بمشاركة شباب من النازحين خضعوا لتدريبات مكثفة، في عمل يجسد تجربة النزوح ويحوّلها إلى طاقة إبداعية تعبر عن الأمل والقدرة على النهوض، على أن يُعرض العمل تزامنًا مع اليوم العالمي للمسرح.
وفي تصريح له، أكد المخرج قاسم إسطنبولي، مؤسس المسرح الوطني اللبناني، أن المسرح في زمن الحرب لا يمكن أن يكون متفرجًا، بل هو مساحة للحياة والكرامة والأمل، مشددًا على أن الثقافة حق للجميع وليست ترفًا، وأن الفن قادر على تحويل المعاناة إلى قوة تعبيرية تدعم المجتمعات في مواجهة الأزمات.
وتعكس هذه المبادرات مجتمعة رؤية تؤكد أن المسرح ليس مجرد فضاء فني، بل ركيزة أساسية في العمل الإنساني والاجتماعي، وقادر على لعب دور محوري في دعم المجتمعات والحفاظ على شعلة الأمل في أصعب الظروف.
المسرح الوطني اللبناني يتحول إلى منصة إنسانية وثقافية لدعم النازحين في زمن الحرب
3