تُجسّد عين زبيدة أحد أبرز الشواهد التاريخية على العناية التي حظي بها الحجاج والمعتمرون عبر العصور الإسلامية، بوصفها جزءًا من منظومة مائية متكاملة أسهمت في إيصال المياه إلى مكة المكرمة والمشاعر المقدسة، والتخفيف من مشقة التنقل في العصور القديمة.
وأوضحت الهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة أن العين تقع في وادي نَعمان على الطريق بين مكة والطائف، وسُمّيت نسبة إلى زبيدة بنت جعفر زوجة الخليفة العباسي هارون الرشيد، التي أمرت بإنشاء مشروع مائي ضخم لنقل المياه إلى مكة المكرمة عام 174هـ، واستغرق تنفيذه نحو عشر سنوات.
ويمتد مشروع العين عبر قنوات يبلغ طولها نحو 38 كيلومترًا، وقد حظي عبر التاريخ بعناية مستمرة شملت أعمال الترميم والصيانة، وصولًا إلى العهد السعودي، حيث أولى الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود -رحمه الله- اهتمامًا كبيرًا بها، وأنشأ إدارة خاصة للإشراف عليها.
وتُعد عين زبيدة من أعظم المشروعات الهندسية في التاريخ الإسلامي، إذ اعتمدت على تقنيات دقيقة أبرزها “الخرزات” لتنظيم تدفق المياه عبر التضاريس الجبلية، بما أسهم في استمرارية وصول المياه إلى مكة المكرمة والمشاعر المقدسة.
ولا تزال العين تحظى باهتمام الباحثين والمهتمين بالتراث الإسلامي باعتبارها رمزًا حضاريًا يعكس تطور خدمات الحج عبر العصور.