تحولت تجربة المعلمة الإندونيسية دِيفي فرحانة إلى نموذج ملهم للتواصل الثقافي بين إندونيسيا والعالم العربي، بعدما لم تتمكن من تحقيق حلمها بالدراسة في الشرق الأوسط، فاختارت أن تفتح طريقًا آخر للتقارب مع المنطقة من خلال تعليم اللغة الإندونيسية للناطقين بالعربية.
ومنذ عام 2016، تتطوع دِيفي لتدريس اللغة الإندونيسية لغير الناطقين بها عبر برنامج «بيبا برتيوي»، حيث استفاد من حلقاتها التعليمية نحو 200 متعلم من 33 دولة، ينحدر عدد كبير منهم من دول عربية، بينها مصر واليمن وسوريا والسعودية وليبيا وفلسطين والجزائر وتونس والمغرب.
وتعود علاقتها باللغة العربية إلى خلفيتها الأكاديمية؛ فهي خريجة قسم الاتصال والإعلام الإسلامي بجامعة إمام بونجول الإسلامية الحكومية في بادانغ، كما سبق أن قدمت برامج دعوية عبر إحدى القنوات الفضائية الإسلامية. ودفعها اهتمامها بالعلوم الإسلامية إلى الرغبة في إتقان العربية، خصوصًا بعدما واجهت صعوبات في قراءة بعض الأحاديث وفهم النصوص غير المشكولة.
ورغم عدم تمكنها من الدراسة في الشرق الأوسط، وجدت في تدريس العربية فرصة للتعلم أيضًا؛ فهي تعلم طلابها الإندونيسية، بينما تستفيد من تواصلها المباشر مع الناطقين بالعربية في تطوير لغتها والتعرف على ثقافتهم.
ولا تقتصر أنشطتها التعليمية على المفردات والقواعد، بل تشمل الخطابة والتقديم الإذاعي والتلفزيوني والكتابة وصناعة المحتوى والشعر والأغاني الإندونيسية.
وأثمرت جهودها عن تحقيق عدد من طلابها مراكز متقدمة في مهرجان هانداي إندونيسيا، ومن بينهم الطالبة المصرية منى فوزي التي حصدت المركز الأول في فئة المساجلة الشعرية الشعبية، والطالبة المصرية مريم أشرف محمود محمد التي كتبت قصيدة عن استقلال إندونيسيا بعنوان «جانب من النضال».
وترى دِيفي أن نجاح طلابها يؤكد أن تعلم اللغة يمكن أن يتحول إلى بوابة لاكتشاف الثقافة وحب البلد، وليس مجرد وسيلة للتواصل.
وتجسد تجربتها مفهوم اللغة بوصفها جسرًا للتواصل بين الشعوب؛ فهي تمنح طلابها من العالم العربي لغتها وثقافتها، بينما يشاركونها هم في رحلة تعلم العربية واكتشاف الشرق الأوسط.
وبخلفيتها في الاتصال والإعلام الإسلامي، تؤمن دِيفي بأن التعريف بالإسلام والثقافة الإندونيسية لا يقتصر على المنابر التقليدية، وإنما يمكن أن يتحقق عبر التعليم واللغة والتبادل الثقافي والعلاقات الإنسانية المباشرة.