تشهد اللغة العربية حضورًا متناميًا في الفضاء الرقمي العالمي، مدفوعة بالتطورات التقنية المتسارعة والجهود الرامية إلى توظيف الذكاء الاصطناعي والتقنيات الحديثة لخدمة المحتوى العربي، بما يعزز استخدامها في مجالات المعرفة والتعليم والبحث العلمي والإعلام.
ويتحدث العربية أكثر من 400 مليون نسمة، وتمثل إحدى اللغات ذات الامتداد الحضاري والثقافي العريق، إلا أن التحول الرقمي فرض تحديات جديدة تتطلب تطوير حضورها في المنصات الرقمية والتطبيقات الذكية ومحركات البحث وأدوات الذكاء الاصطناعي.
وفي هذا السياق، أسهمت المبادرات الوطنية والإقليمية في تطوير قواعد البيانات اللغوية والمعاجم الرقمية وتقنيات معالجة اللغة الطبيعية، بما يساعد الأنظمة الذكية على فهم النصوص العربية وتحليلها والتعامل معها بكفاءة أكبر.
وفي المملكة العربية السعودية، يبرز دور مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية في تطوير الموارد اللغوية الرقمية، ودعم مشروعات الحوسبة اللغوية، وتعزيز حضور العربية في المجالات العلمية والتقنية والثقافية، من خلال أربعة مجالات رئيسة تشمل التخطيط والسياسة اللغوية، والحوسبة اللغوية، والبرامج التعليمية، والبرامج الثقافية.
وأكد رئيس مجلس إدارة جمعية أدبي جدة الدكتور عبدالله عويقل السلمي أن حضور اللغة العربية في العصر الرقمي يشهد تناميًا ملحوظًا، مستفيدًا من التطورات في الذكاء الاصطناعي والحوسبة اللغوية والوسائط المتعددة، مشيرًا إلى أن هذه التحولات تمثل فرصة واعدة للعربية وليست تهديدًا لحضورها.
ومن أبرز الفرص التي تتيحها التقنية الكتاب الرقمي، الذي تحول إلى مكتبة متحركة تتيح الوصول إلى المعرفة من أي مكان وفي أي وقت، إلى جانب التطور في خدمات الترجمة الآلية، والتعرف على الأصوات، وتحويل النصوص إلى كلام، والمساعدات الرقمية، والذكاء الاصطناعي التوليدي.
كما عززت الخدمات الحكومية الرقمية والتطبيقات الوطنية حضور العربية في البيئة التقنية، فيما أسهمت المنصات التعليمية التفاعلية في تطوير طرق تعلم اللغة ونشرها بين الناطقين بها وغير الناطقين بها.
وفي قطاع الإعلام وصناعة المحتوى، وفرت التقنيات الذكية أدوات جديدة لإنتاج المواد الإعلامية وتحليلها ونشرها، وتعزيز وصول المحتوى العربي إلى جمهور أوسع.
وتتطلب المرحلة المقبلة استمرار الاستثمار في أبحاث الذكاء الاصطناعي ومعالجة اللغة الطبيعية، وزيادة حجم البيانات والمحتوى العربي عالي الجودة، بما يسهم في تطوير نماذج لغوية أكثر كفاءة، ويعزز حضور العربية في الاقتصاد المعرفي ومجالات التقنية المتقدمة.