تراهن المؤسسات الإعلامية في ماليزيا على صندوق الابتكار الإعلامي 2.0، بوصفه أداة لدعم تطوير مهارات الصحفيين وتحديث التجهيزات التكنولوجية، وتعزيز إنتاج المحتوى الرقمي عالي الجودة، في ظل التراجع الملحوظ في عائدات الإعلانات وتزايد التحديات التي تواجه وسائل الإعلام التقليدية.
وقال رئيس تحرير مجموعة «سينار هاريان» زامري رامبلي، إن نحو 90% من العمل داخل المؤسسة ينجزه صحفيون بشكل فردي، موضحًا أن التحول نحو إعطاء الأولوية للمحتوى المرئي والفيديو يتطلب اكتساب الصحفيين والمحررين مهارات إضافية، إلى جانب توفير المعدات المناسبة للإنتاج.
وأضاف، في تصريحات لوكالة الأنباء الماليزية «برناما»، أن الدعم الحكومي من خلال الصندوق سيساعد المؤسسات الإعلامية على التركيز على تدريب العاملين واقتناء أحدث المعدات التكنولوجية، بما يعزز قدرتها على مواكبة متطلبات الإنتاج الرقمي.
وكان وزير الاتصالات الماليزي فهامي فضزيل قد أعلن، في 30 أكتوبر الماضي، تخصيص الحكومة 30 مليون رينجيت ماليزي لصندوق الابتكار الإعلامي 2.0، فيما يستمر استقبال طلبات الاستفادة من التمويل حتى 14 نوفمبر الجاري، عبر الموقع الإلكتروني المخصص للصندوق.
وأشار رامبلي إلى أن مجموعة «سينار هاريان» استفادت من منحة المرحلة الأولى للصندوق خلال العام الماضي، في تدريب العاملين وشراء المعدات والبرمجيات اللازمة لتلبية احتياجات العمل الصحفي في الصحيفة والمنصات الرقمية، وهو ما انعكس على جودة التغطيات الإعلامية.
وأوضح أن المؤسسات الإعلامية التقليدية تواجه تقلصًا في الإيرادات، مع استحواذ شركات التكنولوجيا الكبرى، مثل «ميتا» و«جوجل» و«تيك توك»، على حصة كبيرة من سوق الإعلانات، الأمر الذي يضع المؤسسات أمام معادلة مالية صعبة، تدفعها في كثير من الأحيان إلى إعطاء الأولوية لتغطية الرواتب على حساب الإنفاق على التدريب والتجهيزات والبرمجيات.
وكشف أن المجموعة تعتزم التقدم بطلب للاستفادة من صندوق الابتكار الإعلامي 2.0، مع التركيز على تطوير برامج الفيديو، من خلال التدريب المتخصص والاستثمار في المعدات والبرمجيات الداعمة للإنتاج المرئي.
من جانبها، أكدت نائبة رئيس التحرير التنفيذي لمجموعة «ميديا بريما» لشؤون الأخبار والقضايا الراهنة، فرح ناز عبد الكريم، أن الصندوق أسهم في تسريع جهود تطوير مهارات الصحفيين وتوفير المعدات اللازمة لتلبية متطلبات إنتاج المحتوى الرقمي.
ويعكس إطلاق المرحلة الثانية من الصندوق توجهًا ماليزيًا لدعم التحول الرقمي في المؤسسات الإعلامية، ومساعدتها على تطوير أدوات الإنتاج ومواكبة التغيرات في أنماط استهلاك الجمهور، في ظل الضغوط الاقتصادية التي يشهدها قطاع الإعلام.