تُمثّل بئر غرس شاهدًا حيًا على تاريخ المدينة المنورة، وأحد المعالم التي تعمّق الارتباط بالسيرة النبوية الشريفة، وتُعزّز الوعي بقيمة المواقع التاريخية ودورها في حفظ الذاكرة الحضارية الإسلامية. ويحرص زوّار المدينة على إدراجها ضمن جولاتهم على المعالم الإسلامية، لما تحمله من رمزية روحية وتاريخية، إضافة إلى طبيعة المكان الهادئة التي تمنح الزائر فرصة للتأمل واستحضار صفحات مضيئة من التاريخ.
وتقع البئر في الجهة الجنوبية من المسجد النبوي، على بُعد نحو 1500 متر شمال شرق مسجد قباء، ضمن نطاق عمراني يخضع لإشراف الجهات المختصة بالعناية بالمواقع التاريخية، وصون الإرث الإسلامي وتعزيز حضوره الثقافي.
وتُعدّ بئر غرس من أبرز المعالم التاريخية في المدينة، إذ ارتبطت بسيرة النبي – صلى الله عليه وسلم – حيث ورد في السنة النبوية أنه شرب من مائها، ودعا لها بالبركة. كما أوصى عليَّ بن أبي طالب – رضي الله عنه – أن يُغسِّله بسبع قرب من مائها عند وفاته عليه الصلاة والسلام، وهو ما أكسبها مكانة خاصة في قلوب المسلمين، ورسّخ حضورها في الذاكرة الإسلامية عبر العصور.
وتحظى البئر بعناية متواصلة من الجهات المعنية، التي عملت على توثيقها وحمايتها باعتبارها معلمًا تاريخيًا مرتبطًا بالعهد النبوي الشريف، مع الحفاظ على مكوناتها وملامحها الأصيلة. كما تم تنظيم الموقع وتوفير مياه البئر لسقيا الزوّار، ومنع أي ممارسات غير نظامية قد تمسّ قدسية المكان، بما يُسهم في صون مكانته الدينية والتاريخية وترسيخ قيمته الحضارية.