احتضنت العاصمة السعودية الرياض نهائيات مسابقة إلقاء الشعر الصيني لعام 2026، في فعالية ثقافية جمعت طلاب المدارس والجامعات السعودية، وسلطت الضوء على دور الشعر والموسيقى في تعزيز التفاهم الثقافي وتوطيد العلاقات بين المملكة العربية السعودية والصين.
ونُظمت المسابقة، التي أقيمت يوم 18 أكتوبر الجاري في جامعة الأمير سلطان بالرياض، بالتعاون بين السفارة الصينية لدى المملكة ومعهد كونفوشيوس بالجامعة، بمشاركة 25 متسابقًا من المدارس المتوسطة والجامعات السعودية ومعهد كونفوشيوس.
وفازت الطالبة السعودية بسمة بنت سعيد بالمركز الأول في فئة المدارس، بعد إلقائها قصيدة «آمن بالمستقبل»، وهي قصيدة صينية حديثة تتناول المثابرة والأمل، حيث قدمت أداءها مرتدية الزي الصيني التقليدي.
وتعكس تجربة بسمة اهتمامها المتنامي باللغة الصينية منذ طفولتها، إذ تمكنت من تعلم عدد كبير من الأغاني الصينية، بما فيها أغانٍ تمزج عناصر من الأوبرا الصينية التقليدية.
وفي فئة الجامعات، فازت سديم محمد الطويم، الطالبة المتخصصة في اللغة الصينية بجامعة الأميرة نورة بنت عبدالرحمن بالرياض، بالمركز الأول عن قصيدة «أحب الحروف الصينية». وأوضحت أن إقامتها خلال جزء من طفولتها في مدينة قوانغتشو الصينية أسهمت في تعزيز ارتباطها بالصين، معربة عن أملها في العودة إليها لاستكمال دراستها.
كما قدمت المتسابقة جوانا محمد العمري قصيدة «مقدمة إلى لحن الماء»، وهي من الأعمال الشعرية للشاعر الصيني الشهير سو شي، الذي عاش خلال عهد أسرة سونغ، وقدمتها في صورة تجمع بين الإلقاء والغناء، بعد نحو ثلاث سنوات من تعلم اللغة الصينية.
وشهدت العروض توظيف الموسيقى والصور ومقاطع الفيديو التي أبرزت معالم ثقافية وطبيعية في السعودية والصين، بما في ذلك مواقع مدرجة على قائمة التراث العالمي لليونسكو. كما تضمن البرنامج فقرات من الشعر العربي وعزف مقطوعة الموسيقى الصينية الكلاسيكية «أغنية الصياد عند الغسق» على آلة الغوتشنغ الوترية التقليدية.
وتأتي المسابقة في ظل توسع تعليم اللغة الصينية في المملكة، حيث امتد تدريسها منذ عام 2024 إلى المدارس المتوسطة الحكومية، ما أتاح لعدد أكبر من الطلاب السعوديين فرصة تعلم لغة الماندرين والتعرف على الأدب والثقافة الصينية.
من جانبها، أكدت تشانغ شين ينغ، المديرة الصينية لمعهد كونفوشيوس بجامعة الأمير سلطان، أن الشعر يشكل جسرًا للتواصل بين الحضارات، مشيرة إلى أن الشعبين السعودي والصيني يتشاركان تطلعات إنسانية مشتركة، من بينها الأسرة والصداقة والسلام والسعي إلى حياة أفضل.
وأعربت عن أملها في أن تسهم هذه الفعاليات في تشجيع المزيد من الشباب على تعميق التفاهم المتبادل، وتعزيز أواصر الصداقة بين السعودية والصين.