أكد جابر محمد آل سرور، مدير عام إذاعة قطر، أن الأرشيف الإذاعي يمثل مرجعًا تاريخيًا مهمًا يوثق مسيرة الدولة وتطورها في مختلف المجالات، مشيرًا إلى أن الإذاعة تمتلك رصيدًا يضم أكثر من 50 ألف مادة سمعية محفوظة على وسائط تقليدية، وتعمل على تحويلها إلى صيغ رقمية حديثة لضمان صونها وإتاحتها للأجيال المقبلة.
وأوضح آل سرور، في تصريحات لوكالة الأنباء القطرية «قنا» بمناسبة اليوم العالمي للتراث السمعي البصري، الذي يوافق 27 أكتوبر من كل عام، أن أقدم وثيقة صوتية يحتفظ بها أرشيف الإذاعة تعود إلى افتتاح إذاعة قطر في 25 يونيو 1968، حين انطلق صوتها عبر الأثير معلنًا بداية مسيرة الإعلام الإذاعي الوطني.
وأضاف أن تسجيل مراسم الافتتاح وما تضمنته من كلمات يمثل وثيقة تاريخية أصيلة تتجاوز قيمتها قدمها الزمني، إذ توثق لحظة انطلاق الإذاعة وارتباطها بالمجتمع القطري. وأشار إلى أن برنامج «قطر على طريق البناء»، الذي قدمه مدير الإذاعة آنذاك محمود الشاهد، يعد من أقدم البرامج المحفوظة في الأرشيف، فيما كانت مسرحية «أم الزين» أول مسرحية تنتجها إذاعة قطر، من تأليف عبدالرحمن المناعي وإخراج هاني صنوبر، وبمشاركة طاقم تمثيل محلي.
وأكد مدير عام إذاعة قطر أن الأرشيف يحظى بعناية خاصة انطلاقًا من قيمته الوطنية والتوثيقية، موضحًا أن إجراءات الحفظ تشمل توفير بيئة آمنة للتخزين، وحماية التسجيلات من التلف أو الفقدان، وتقييد التعامل مع الوسائط القديمة، إلى جانب إجراء الصيانة الدورية لأجهزة تشغيل الأشرطة، التي لا تزال ضرورية للاستماع إلى المواد المحفوظة على بكرات الريل.
ولفت إلى أن الإذاعة تستفيد من هذا الرصيد في إنتاج البرامج الوثائقية والتاريخية، من خلال توظيف تسجيلات محلية وخليجية ودولية في برامج من بينها «حدث في مثل هذا اليوم» و«وثائق وأحداث» و«ذاكرة قطر» و«كنوز». كما يستفيد من الأرشيف باحثون وإعلاميون وجامعات وجهات رسمية تحتاج إلى وثائق صوتية أصلية ونادرة.
وفي إطار مواكبة التطورات التكنولوجية، أشار آل سرور إلى أن الإذاعة تعمل على رقمنة المواد المحفوظة على الوسائط القديمة، من خلال مشروع يشمل حصر الأشرطة وتصنيفها، وفحص حالتها الفنية، واستخراج البيانات الخاصة بكل مادة، ثم تسجيلها ونقلها إلى النظام الإلكتروني وفق إجراءات تستهدف الحفاظ على جودة الصوت وسلامة المحتوى.
وأوضح أن العمل يتضمن توثيق بيانات التسجيلات، مثل أسماء البرامج والمسلسلات، والمذيعين والممثلين، والإعداد والإخراج، وبلد المنشأ وتاريخ العرض، إلى جانب تنظيف الأشرطة وإصلاحها عند الحاجة، وصيانة أجهزة التشغيل المستخدمة في عملية النقل. وبيّن أن تسجيل المواد يتطلب تشغيل الأشرطة والاستماع إليها كاملة، بما يضمن الحفاظ على أصالتها وجودة محتواها.
وشدد على أن رقمنة الأرشيف تمثل خطوة أساسية لتحويل المواد التقليدية المعرضة للتقادم إلى رصيد رقمي مستدام يدعم العمل الإعلامي والبحثي، ويحفظ الذاكرة الوطنية وينقلها إلى الأجيال الجديدة، بما تتضمنه من تسجيلات وكلمات ولقاءات وشهادات توثق مراحل مختلفة من تاريخ قطر ومجتمعها.
ويأتي ذلك في إطار الاحتفاء باليوم العالمي للتراث السمعي البصري، الذي أقرته منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونسكو» للتوعية بأهمية حماية التسجيلات الصوتية والصور والأفلام والوسائط الرقمية، وصونها من التلف والفقدان، وضمان استمرار إتاحتها باعتبارها جزءًا من الذاكرة الثقافية والإنسانية.