قالت الصحفية إليزابيث بينيتيز إن التحدي الحقيقي في إدخال الذكاء الاصطناعي إلى غرف الأخبار لا يكمن في التكنولوجيا نفسها، بل في كيفية دمجها عمليًا ضمن بيئة العمل التحريري دون الإخلال بالهوية الصحفية أو المساس بثقة الجمهور.
وأوضحت في مقال نشرته عبر منصة WAN-IFRA أن النقاش غالبًا ما يركز على الأدوات وقدراتها التقنية، بينما تكمن المعضلة الفعلية في أسئلة أكثر تعقيدًا حول تحديد المشكلات التي يجب حلها أولًا، والمهام القابلة للأتمتة، ووضع ضوابط تحريرية واضحة.
من الأدوات الفردية إلى المنظومة التحريرية
لفتت بينيتيز إلى أن أحد أبرز التحديات هو الاستخدام الفردي غير المنظم لأدوات الذكاء الاصطناعي من قبل الصحفيين، دون وجود إطار مؤسسي ينظم المعايير والمسؤوليات، مشيرة إلى أن هذا الاستخدام المبعثر قد يهدد بتآكل المعايير التحريرية إذا لم يدمج ضمن سياسات واضحة.
وفي هذا السياق، أطلقت WAN-IFRA مبادرة إقليمية بدعم من OpenAI تحت عنوان LATAM Newsroom AI Catalyst لدعم غرف الأخبار في أمريكا اللاتينية للانتقال من مرحلة الاستكشاف إلى الدمج المؤسسي للذكاء الاصطناعي، مع التركيز على طرح الأسئلة الصحيحة واختيار الاستخدامات ذات الأثر الكبير.
تجربة صحيفة دياريو أونو الأرجنتينية
أشارت بينيتيز إلى تجربة Diario UNO، التي طورت أداة داخلية باسم توكي لتحويل التسجيلات الصوتية إلى مسودات أخبار، ثم توسعت إلى منصة دعم تحريرية شاملة.
وأوضحت أن هذا التحول لم يكن تقنيًا فحسب، بل ثقافيًا أيضًا، إذ استلزم تنسيقًا وثيقًا بين الفرق التحريرية والتقنية، مع الحفاظ على مبدأ الإنسان في الحلقة (Human-in-the-loop) لضمان بقاء المسؤولية التحريرية النهائية بيد الصحفي.
الدرس الأهم: التنظيم قبل التوسع
خلصت بينيتيز إلى أن النجاح في تبني الذكاء الاصطناعي لا يرتبط بامتلاك أدوات متقدمة، بل بقدرة المؤسسة على تنظيم استخدامها ضمن آليات واضحة وأهداف محددة، لتحويل التقنية إلى منصة دعم تحريرية تعزز الكفاءة دون التفريط بالقيم الصحفية.