نظّمت الهيئة الدائمة المستقلة لحقوق الإنسان بمنظمة التعاون الإسلامي، بالتعاون مع اتحاد إذاعات وتلفزيونات دول منظمة التعاون الإسلامي، ندوة إلكترونية بعنوان: “دور الإعلام في تعزيز الوعي بحقوق اللاجئين والنازحين”، وذلك بمناسبة اليوم العالمي للاجئين لعام 2026، بمشاركة نخبة من المسؤولين والخبراء وممثلي المنظمات الدولية.
وأكد المشاركون في الندوة أهمية تعزيز دور الإعلام في نشر الوعي بقضايا اللاجئين والنازحين، ومكافحة المعلومات المضللة وخطابات الكراهية، ودعم الجهود الدولية الرامية إلى حماية حقوقهم وصون كرامتهم الإنسانية.
وشهدت الندوة كلمة سعادة للدكتور هادي بن علي اليامي، المدير التنفيذي للهيئة الدائمة المستقلة لحقوق الإنسان بمنظمة التعاون الإسلامي، والتي تناول فيها الأبعاد الحقوقية والإنسانية لقضايا اللجوء، ودور الإعلام في دعم الاستجابة الإنسانية وتعزيز التضامن الدولي.
وفيما يلي نص كلمة د. هادي اليامي كاملة خلال الندوة:
كلمة سعادة د. هادي بن علي اليامي
المدير التنفيذي للهيئة الدائمة المستقلة لحقوق الإنسان بمنظمة التعاون الإسلامي (IPHRC)
في الندوة الإلكترونية: دور الإعلام في تعزيز الوعي بحقوق اللاجئين والنازحين
بمناسبة اليوم العالمي للاجئين 2026
12:10 – 12:15
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يسعدني أن أرحب بكم في هذه الندوة المشتركة التي تنظمها الهيئة الدائمة المستقلة لحقوق الإنسان بالتعاون مع اتحاد إذاعات وتلفزيونات دول منظمة التعاون الإسلامي، بمناسبة اليوم العالمي للاجئين لعام 2026، تحت عنوان: “دور الإعلام في تعزيز الوعي بحقوق اللاجئين والنازحين”، معربًا عن بالغ تقديري لهذه الشراكة البناءة التي تجسد التزام مؤسساتنا بتعزيز الحوار وتبادل الخبرات خدمة للأهداف المشتركة.
في البداية، أتقدم بخالص الشكر والتقدير إلى المملكة العربية السعودية، دولة المقر، بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وسمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز – حفظهما الله – على ما تحظى به الهيئة من دعم كريم ومتواصل، يعزز رسالتها في خدمة قضايا حقوق الإنسان والعمل الإسلامي المشترك.
يأتي اليوم العالمي للاجئين ليذكرنا بمسؤوليتنا الجماعية تجاه ملايين اللاجئين والنازحين الذين أجبروا على مغادرة أوطانهم نتيجة النزاعات المسلحة والاحتلال والاضطهاد، فضلًا عن الكوارث الإنسانية والبيئية. كما يشكل مناسبة لتسليط الضوء على أهمية توفير الحماية اللازمة لهم، وصون كرامتهم الإنسانية، وضمان تمتعهم بحقوقهم الأساسية وفقًا للمعايير الدولية ذات الصلة.
وتتضاعف أهمية هذه المسؤولية في ظل التحديات الإنسانية المتفاقمة التي يشهدها العالم اليوم، وما يصاحبها من تزايد مستمر في أعداد اللاجئين والنازحين. وفي هذا السياق، تواصل العديد من الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي الاضطلاع بدور محوري في استضافة اللاجئين وتوفير الدعم والخدمات الأساسية لهم، رغم ما تتحمله من أعباء جسيمة وتحديات متزايدة، الأمر الذي يجسد قيم التضامن والتكافل والمسؤولية المشتركة التي يقوم عليها العالم الإسلامي.
وقد أكدت الهيئة الدائمة المستقلة لحقوق الإنسان في مختلف مواقفها ضرورة الالتزام بالقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، وضمان حماية المدنيين، ومنع التهجير القسري، وتيسير وصول المساعدات الإنسانية، والعمل على معالجة الأسباب الجذرية للنزوح واللجوء بما يحقق الأمن والاستقرار والكرامة الإنسانية.
الحضور الكريم،
يمثل الإعلام شريكًا لا غنى عنه في دعم جهود حماية اللاجئين والنازحين، إذ لا يقتصر دوره على نقل الأحداث، بل يمتد إلى الإسهام في بناء الوعي العام وتعزيز ثقافة التضامن واحترام الكرامة الإنسانية. كما أن التغطية الإعلامية المهنية والمسؤولة تسهم في مكافحة المعلومات المضللة، والتصدي لخطابات الكراهية وكراهية الأجانب، وإبراز معاناة اللاجئين وآمالهم وإسهاماتهم البناءة في المجتمعات المستضيفة، بما يعزز قيم التعايش والتفاهم المتبادل.
ومع التحولات الرقمية المتسارعة، أصبحت المنصات الرقمية وتقنيات الذكاء الاصطناعي تؤدي دورًا متناميًا في تشكيل الرأي العام. ومن هنا تبرز أهمية توظيف هذه التقنيات بصورة مسؤولة لتعزيز الوصول إلى المعلومات الموثوقة ودعم القضايا الإنسانية، ومكافحة المحتوى المضلل والتحريض الذي قد يسهم في ترسيخ الصور النمطية السلبية تجاه اللاجئين والنازحين.
إن توفير الحماية للاجئين والنازحين لا يكفي، إذ إنهم بحاجة أيضًا إلى الأمل، وإلى فرص وحلول مستدامة تمكنهم من إعادة بناء حياتهم بكرامة واستعادة آفاق المستقبل. ومن هنا تبرز الحاجة إلى تعزيز تكامل الجهود بين الحكومات والمنظمات الدولية والإقليمية ووسائل الإعلام ومنظمات المجتمع المدني بما يكفل اعتماد مقاربات شاملة قائمة على التضامن وتقاسم المسؤولية لتحقيق هذا الهدف الإنساني النبيل.
أصحاب السعادة، السيدات والسادة،
أود أن أختتم كلمتي بأربع توصيات رئيسية:
أولًا: تعزيز التعاون بين المؤسسات الإعلامية وهيئات حقوق الإنسان والمنظمات الإنسانية لوضع معايير مهنية وأخلاقية للتغطية الإعلامية لقضايا اللجوء والنزوح.
ثانيًا: تطوير برامج تدريبية متخصصة للإعلاميين في مجالات حقوق اللاجئين والقانون الدولي الإنساني ومكافحة المعلومات المضللة وخطابات الكراهية.
ثالثًا: الاستفادة من التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي في نشر المعلومات الموثوقة وتعزيز الوعي المجتمعي بحقوق اللاجئين والنازحين.
رابعًا: دعم المبادرات الإعلامية التي تبرز قصص النجاح والإسهامات الإيجابية للاجئين، وتشجع السياسات الداعمة للإدماج الاجتماعي والتعليم والعمل اللائق والحلول المستدامة.
ختامًا، أجدد التأكيد على أن حماية اللاجئين والنازحين وصون كرامتهم ليست مسؤولية دولة أو جهة بعينها، بل هي مسؤولية إنسانية وقانونية وأخلاقية مشتركة، وأن الإعلام المسؤول يضطلع بدور محوري في ترسيخ قيم التضامن والتسامح والاحترام المتبادل وتعزيز الوعي المجتمعي بقضايا اللجوء والنزوح.
وإذ نتطلع إلى مخرجات هذه الندوة، فإننا نعرب عن أملنا في أن تسهم مناقشاتها وتوصياتها في دعم الجهود الدولية والإقليمية الرامية إلى توفير الحماية والمساعدة للاجئين والنازحين، وتعزيز الاستجابة الإنسانية القائمة على الكرامة والتضامن وتقاسم المسؤولية.