أكد الأستاذ الدكتور عمرو الليثي، رئيس اتحاد إذاعات وتلفزيونات دول منظمة التعاون الإسلامي، أن الإعلام لم يعد مجرد ناقل للأحداث، بل أصبح فاعلًا أساسيًا في حماية الحقوق الإنسانية وتعزيز الوعي بها، مشددًا على الدور المحوري للمؤسسات الإعلامية في دعم قضايا اللاجئين والنازحين ومواجهة المعلومات المضللة وخطابات الكراهية والصور النمطية.
جاء ذلك خلال كلمته في الندوة الإلكترونية التي نظمها اتحاد إذاعات وتلفزيونات دول منظمة التعاون الإسلامي بالشراكة مع الهيئة الدائمة المستقلة لحقوق الإنسان بمنظمة التعاون الإسلامي، بعنوان: “دور الإعلام في تعزيز الوعي بحقوق اللاجئين والنازحين“، بمناسبة اليوم العالمي للاجئين 2026.
وقال الدكتور عمرو الليثي في كلمته:
“السيدات والسادة.. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
يسرني أن أرحب بكم جميعًا في هذه الندوة الهامة التي ينظمها اتحاد إذاعات وتلفزيونات دول منظمة التعاون الإسلامي بالشراكة مع الهيئة الدائمة المستقلة لحقوق الإنسان بمنظمة التعاون الإسلامي بمناسبة اليوم العالمي للاجئين الذي يوافق العشرين من يونيو من كل عام، تأكيدًا على التزام المجتمع الدولي بحماية حقوق اللاجئين والنازحين وصون كرامتهم الإنسانية.
في عالم تكتنفه الحروب والنزاعات، أصبحنا نواجه أزمات إنسانية متلاحقة، فبرز اللجوء والنزوح كأحد أبرز التحديات التي تواجه الأسرة الدولية، ومن هنا حرصت منظمة التعاون الإسلامي على تعزيز منظومة حقوق الإنسان داخل العالم الإسلامي من خلال إنشاء الهيئة الدائمة المستقلة لحقوق الإنسان عام 2011، لتكون منبرًا مؤسسيًا يُعنى بحماية الحقوق الأساسية والدفاع عن الكرامة الإنسانية في دولنا.
السيدات والسادة،
تشير بيانات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إلى أن أعداد الأشخاص الذين نزحوا قسريًا بلغت نحو 123.2 مليون شخص بنهاية عام 2024، متراجعة إلى نحو 117.8 مليون شخص خلال عام 2025 وفق أحدث البيانات الصادرة في عام 2026.
وللوهلة الأولى قد يبدو هذا التراجع مؤشرًا إيجابيًا، إلا أن القراءة المتعمقة للأرقام تكشف أن هذا الانخفاض الكمي لا يعكس تحسنًا نوعيًا في الأوضاع الإنسانية، بقدر ما يعكس عودة أعداد من اللاجئين إلى أوطانهم في ظل ظروف ما زالت تفتقر إلى الأمن والاستقرار والخدمات الأساسية.
فلا تزال مناطق عديدة من دولنا، وفي مقدمتها فلسطين والسودان وسوريا وأفغانستان، تعاني من آثار النزاعات الممتدة التي دفعت الملايين إلى مغادرة منازلهم وفقدان مصادر رزقهم وحرمان أطفالهم من مستقبل آمن ومستقر.
وهنا يبرز الدور المحوري للإعلام، فالإعلام ليس ناقلًا للأحداث فقط، بل هو فاعل أساسي في حماية الحقوق الإنسانية وتعزيز الوعي بها.
وعليه يقع على عاتق الاتحادات والمؤسسات الإعلامية دور محوري لتكون جسرًا للمعرفة والتمكين، من خلال رفع وعي اللاجئين والنازحين بحقوقهم الأساسية التي أقرتها المواثيق الدولية، وفي مقدمتها: الحق في الحياة الآمنة، والحماية من التمييز والإعادة القسرية، والحق في التعليم والرعاية الصحية والمأوى والخدمات الأساسية، والحق في الوصول إلى العدالة والحماية القانونية.
كما يتعين أيضًا تسليط الضوء على التحديات اليومية التي تواجه اللاجئين، ونقل معاناتهم إلى الرأي العام العالمي، ومواجهة المعلومات المضللة وخطابات الكراهية والصور النمطية التي تضعف فرص اندماجهم وحصولهم على حقوقهم المشروعة.
السيدات والسادة،
إن هذه الندوة تمثل نموذجًا عمليًا للتكامل بين مؤسسات منظمة التعاون الإسلامي وأجهزتها المختلفة، حيث يجتمع اتحاد إذاعات وتلفزيونات دول منظمة التعاون الإسلامي باعتباره الجهاز الإعلامي المتخصص الذي يجمع دول المنظمة السبع والخمسين، مع هيئات حقوق الإنسان والعمل الإنساني في إطار رؤية مشتركة هدفها خدمة هذه الفئات المحرومة من أهلنا وإخواننا.
إن هذه الندوة رسالة إلى المجتمع الدولي مفادها أن معالجة قضية اللجوء لا ينبغي أن تقتصر على إدارة الأزمات، بل يجب أن تمتد إلى معالجة أسبابها الجذرية.
ومن هنا نطلق اليوم دعوة صادقة إلى العالم من أجل السلام؛ سلام يحفظ الأرواح، ويصون الكرامة الإنسانية، ويمنح ملايين اللاجئين والنازحين حقهم الطبيعي في العودة إلى أوطانهم والعيش بأمن واستقرار.
فبقدر ما يحتاج اللاجئون إلى الغذاء والمأوى، فإنهم يحتاجون إلى عالم أكثر عدلًا، وأقل حروبًا، وأكثر إنسانية.
وفي الختام، أتوجه بالشكر والتقدير إلى الهيئة الدائمة المستقلة لحقوق الإنسان بمنظمة التعاون الإسلامي، وإلى جميع المشاركين، متمنيًا لأعمال هذه الندوة النجاح والتوفيق، وأن تخلص إلى مخرجات عملية تسهم في تعزيز الوعي بحقوق اللاجئين والدفاع عن كرامتهم الإنسانية“.
واختتم الدكتور عمرو الليثي بالتأكيد على أهمية استمرار التعاون بين المؤسسات الإعلامية والحقوقية من أجل بناء خطاب إعلامي مسؤول يضع الإنسان وحقوقه وكرامته في مقدمة الأولويات.